عبد الله بن سليمان العبدالله ( ذو المعالي )
فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، العليم الحكيم ، و أصلي و أسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و التابعين ، و من على نهجه سار إلى يوم الدين .
أما بعد:
إن طلب العلم من أشرف ما اشتغل به المسلم ، و من أنبل ما قصده صفيٌ أفخم ، فمناقبه كثيرة ، و فوائدة غزيرة .
و لا يخوض غمار الطلب إلا رجل آتاه الله الحكمة ، و اختصه بالفطنة ، و لا يكاد يُحْجِمُ عنه إلا من بوأه الله مقام الخذلان ، و اصابه بقارعة من الهوان .
أخي الفاضل: هذه كلمات هُنَّ مقدمات في سبيل الطلب ، أنلتُكَ إياها بلا تعب ، فخذها مني ؛ لك غُنْمُها ، و علي غُرْمُها ، و لك خُلَّصُ فوائدها ، و علي جائرة عوائدها .
محضت لك فيها النصح ، و صدقتك فيها التوجيه ، فضيِّفها لديك في أحسن تضياف ، و تمعنها برفق لا اعتساف .
المقدمة الأولى: للعلم أصوله و قواعده:
، إن العلم _ كما هو مقرَّر لدى كثير من العلماء التربويين _ له أصوله و قواعده فلا يقوم أساسه إلا بتلك القواعد ، و لا يعتبر تفريعه إلا عن تلك الأصول ، قال الماوَرْدِي: ( اعلم أن للعلوم أوائل تؤدي إلى أواخرها ، و مداخل تُفْضي إلى حقائقها ، فليبدأ طالب بأوائلها لينتهي إلى أواخرها ، و بمداخلها ليُفضي إلى حقائقها ، و لا يطلب الأخر قبل الأول ، و لا الحقيقة قبل المقصد ، فلا يدرك الآخر و لا يعرف الحقيقة ، لأن البناء على غير أُسٍ لا يُبْنى ، و الثمر من غير غرس لا يُجْبْنى ) [ أدب الدنيا و الدين ( 55) ] .
فأصول العلم و قواعده التي تعارف عليها العلماء هي تلك الكتب الصغار المسماة بالمتون ، فمن حازها حاز الفنون ، و من أدركها أدرك علمًا غزيرًا .
و التدرج في الطلب ثلاثة أنواع:
الأول: تدرج في الفنون ، فيبدأ الطالب بالفن الأهم قبل المهم كـ ( العقيدة ) قبل ( الفقه ) .