الصفحة 46 من 113

عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)

غايات الكمال مَطْلَبٌ نفيس لدى العقلاء، و مرمىً عالٍ في سيرة الحكماء.

و لا يعتري ذلك أدنى شكٍّ، و لا قيدٌ من ريب، و لكن أبى الله الكمال إلا لكتابه، و اعترى الخلل كل مخلوقاته، و تسلط النقص على كيانات الكمالات.

و من تلك الغايات المحمودة، و المرامي المقصودة (العلم) الشريف، و ما حواه من فخر لطيف، فقد اعترته شوائب النقص، و خالجته آفات الكمال.

و ليس ذاك النَّقْصُ من ذات العلم، بل هو من سالكيه، و طارقي أبوابه.

و لأهمية العلم، و سُمُوِّ غايته جرى اليراع مقيِّدًا آفاتٍ تختلج كيانه، و سطر الحبر ذلك مظهرًا بيانه.

و لقد كشف عن ذلك مُبَيِّنًَا آفات العلم و نقائصه العلامة محمد البشير الإبراهيمي _ رحمه الله تعالى _ حيث قال:(و إن من نقائصنا المتصلة بحالتنا العلمية الحاضرة ثلاثًا لا كمال معها، و من المؤسف أن ناشئتنا العلمية المستشرفة إلى الكمال لا تفكر في السلبي منها و لا الإيجابي.

هذه النقائصُ الثلاث هي:

-ضعف الميل إلى التَّخَصُّص.

-ضعف الميل إلى الابتكار.

-الكسلُ عن المُطَالَعَة.

و إذا كانت الأوليان مُتعسرتين لفقد دواعيهما؛ فإن الثالثة أقرب إلى الإمكان) أهـ

[آثار الإبراهيمي: 1/ 154] .

و كما ترى أن هذه النقائص هي ركائزُ في العلم، و أصول في الثقافة، و تخلُّفُها يعني الإخلال الكبير في ديمومة الإنتاج الثقافي العلمي.

و إلى بيانٍ شافٍ كافٍ لهذه النقائص.

أولًا: ضَعْفُ الميلِ إلى التخصُّص.

و ضَعْفُ الميل إلى التَّخَصُّص آفةٌ أدركت فئامًا من طُّلاّب العلوم، و لابد من النظر إلى هذه النقيصة من خلال خمسة محاور:

الأول: في معنى (التَّخصُّص) .

يُعْرَفُ (التَّخصُّصُ) عند أهله بأنه: اشتغالُ رَجلٍ بعلمٍ من العلوم، و معرفته بدقائقهِ، و إلمامه بمباحثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت