عبد الله بن سليمان العبدالله ( ذو المعالي )
الإنسان متقلِّبٌ في اللذات بين لذتين:
الأولى: حسِّيَّة .
الثانية: عقلية: .
و أسماهما العقلية ، و غايتها العلم .
فالعلم لذة من اللذائذ العقليَّة ، و هو ذو لذة رفيعة نفيسة .
لذة العلم لها مجالان:
الأول: لذة حال تحصيله و طلبه .
و هذه اللذة أنواع:
الأول: لذة باعتبار المقصد ( أي النية ) ؛ و الناس في نية الطلب أقسام:
أحدها: أن يكون طلبه لله ( فهذا مأجور ) .
ثانيها: أن يكون طلبه لغير الله ( فهذ يأثم )
ثالثها: أن يكون طلبه لا لله و لا لغير الله ( فهذا لا يثاب و لا يعاقب ) .
و الأخيرة هي( حال أكثر النفوس ، فإن الله خلق فيها محبة للعلم و المعرفة و إدراك الحقائق ، و قد يخلق فيها محبة للصدق و العدل و الوفاء بالعهد ، و يخلق فيها محبة للإحسان و الرحمة بالناس ، فهو يفعل هذه الأمور لا ليتقرَّب بها إلى أحد من الخلق ، و لا ليطلب مدحَ أحد و لا خوفًا من ذمه ...
و المقصود _ هنا _ أن محبة هذه الأمور الحسنة ليس مذمومًا بل محمودًا ، و مَنْ فعل هذه الأمور لأجل هذه المحبة لم يكن مذمومًا و لا معاقبًا و لا يقال إن هذا عمله لغير الله ، فيكون بمنزلة المرائي و المشرك ، فذاك هو الشرك المذموم ، و أما مَنْ فعلها لمجرَّد المحبَّة الفطرية فليس بمشرك و لا هو _ أيضًا _ متقرِّبًا بها إلى الله حتى يستحق عليها ثواب مَنْ عملَ لله و عبده )أهـ .
[ انظر: مسألة فيما كان للعبد محبة لما هو خير و حق و محمود في نفسه ، لشيخ الإسلام ( 445 -450 ) ضمن مجموع ( دراسات عربية و إسلامية مهداة إلى أديب العربية محمود شاكر ] .
الثاني: لذة باعتبار التحصيل ( أي ما حصَّلَه من العلم ) .
الثالث: لذة باعتبار القَدْر ( أي ما ناله الطالب من قَدْرٍ و مكانة بسبب الطلب ) .
و كلها لا تخلو من مراعاة .
الثاني: لذة بعد إدراك قَدْرٍ منه ، و حال العمل به .