الصفحة 99 من 113

عبد الله بن سليمان العبدالله ( ذو المعالي )

الإنسان متقلِّبٌ في اللذات بين لذتين:

الأولى: حسِّيَّة .

الثانية: عقلية: .

و أسماهما العقلية ، و غايتها العلم .

فالعلم لذة من اللذائذ العقليَّة ، و هو ذو لذة رفيعة نفيسة .

لذة العلم لها مجالان:

الأول: لذة حال تحصيله و طلبه .

و هذه اللذة أنواع:

الأول: لذة باعتبار المقصد ( أي النية ) ؛ و الناس في نية الطلب أقسام:

أحدها: أن يكون طلبه لله ( فهذا مأجور ) .

ثانيها: أن يكون طلبه لغير الله ( فهذ يأثم )

ثالثها: أن يكون طلبه لا لله و لا لغير الله ( فهذا لا يثاب و لا يعاقب ) .

و الأخيرة هي( حال أكثر النفوس ، فإن الله خلق فيها محبة للعلم و المعرفة و إدراك الحقائق ، و قد يخلق فيها محبة للصدق و العدل و الوفاء بالعهد ، و يخلق فيها محبة للإحسان و الرحمة بالناس ، فهو يفعل هذه الأمور لا ليتقرَّب بها إلى أحد من الخلق ، و لا ليطلب مدحَ أحد و لا خوفًا من ذمه ...

و المقصود _ هنا _ أن محبة هذه الأمور الحسنة ليس مذمومًا بل محمودًا ، و مَنْ فعل هذه الأمور لأجل هذه المحبة لم يكن مذمومًا و لا معاقبًا و لا يقال إن هذا عمله لغير الله ، فيكون بمنزلة المرائي و المشرك ، فذاك هو الشرك المذموم ، و أما مَنْ فعلها لمجرَّد المحبَّة الفطرية فليس بمشرك و لا هو _ أيضًا _ متقرِّبًا بها إلى الله حتى يستحق عليها ثواب مَنْ عملَ لله و عبده )أهـ .

[ انظر: مسألة فيما كان للعبد محبة لما هو خير و حق و محمود في نفسه ، لشيخ الإسلام ( 445 -450 ) ضمن مجموع ( دراسات عربية و إسلامية مهداة إلى أديب العربية محمود شاكر ] .

الثاني: لذة باعتبار التحصيل ( أي ما حصَّلَه من العلم ) .

الثالث: لذة باعتبار القَدْر ( أي ما ناله الطالب من قَدْرٍ و مكانة بسبب الطلب ) .

و كلها لا تخلو من مراعاة .

الثاني: لذة بعد إدراك قَدْرٍ منه ، و حال العمل به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت