عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)
تتفاوت العلوم بمقاماتها، و تتباين بمراتبها، و تختلف في مسالكَ يسلكها أهلها.
و مما كان فيه التفارق بين العلوم (اللغة) و أعني بها: لغة العلم، و اصطلاح الفن.
فإن لكل علمٍ من العلوم لغة يُتعامل معه من خلالها، اصطلح و تعارف أهله بها.
و لغات العلوم نوعان:
الأول: لغة السياق.
و اعني بها أمرين:
أولهما: عبارات أهل الفن و اصطلاحاتهم.
ثانيهما: نظم الكلام و صياغته.
فلغة السياق أمرٌ مهم جدًا في الفن، لأن به يكون الإفصاح عن حقائق المسائل، و يكون به الإيضاح للمراد عند المتكلم.
و رأس ذلك: أن يكون الفن مُتَصَوَّرَة مباحثه على الوجه المسلوك عند أهله.
و عند إهمال كثيرين من المشتغلين بالعلم هذا الأمر صار في العلوم خللٌ كبير، و داهمتها فجوة خطيرة، أردت العلوم بضاعة يتلاعب بها من علا و من سفُلَ.
فنرى بعضًا ممن يتكلم في الفقه يُدخل فيه علومًا أُخر.
لست أريد عدم إدخال مباحث من فنٍّ في فنٍّ جاءَ ذكرها عرضًا، و إنما أريد أن لا تكون مباحث الفن الأجنبي غالبة على مباحث الفن الأصلي، و أن لا تكون مما ليس له أي صلة، أو أن تكون من الحشو الذي لا طائل منه.
النوع الثاني: لغة الحكم و التقرير.
تعارف العلماء في كل فنٍّ على أصولٍ في تقرير مسائل الفن، و هذه الأصول مختلفة في رتبها، فمنها:
1 -أصول يُتوصَّلُ بها إلى أحكام مسائل الفن.
2 -أصولٌ في ترجيح أقوال أئمة الفن.
فهذه لأئمة كل فنٍّ طرقًا في التعامل معها من خلال دراسة الفن.
و عجبًا رؤيتك بعضًا من الناس يتعامل مع مباحث العلوم مناطحًا كبار علمائه.
و الأعجب منه: أن يعمد قوم لتقرير مسائل فنٍّ و الترجيح بينها وَفْقَ أصولٍ درسها في فنٍّ أجنبي.