عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)
للإنسان قُدْرَةٌ في إظهار نفسه و تكوينها، و هو في ذلك غنيٌّ عن إظهار غيره له.
و هذه حال كثيرين يعتمدون على غيرهم، و يرتقون على أكتاف كبرائهم لإظهار أنفسهم.
و هذا فيه ما فيه من هضم النفس، و هَدْرٍ لما وهبها الله من آليَّات النهوض بها، و الرقي بها في سماء العلو.
و لذا كانت وظيفة (صناعة النفس) سائدة لدى فئة من الناس لا يُزَاحَمُوْنَ في وظيفتهم؛ و هذا إنما هو: لقلَّتِهم، و لعلو همتهم، و لقوة عزيمتهم.
فَمِنْ شابههم سلك دروبهم. و مَنْ لا فلا.
و هذه أسطرٌ كاشف فيها معاني (صناعة النفس) من خلال مباني الأحرف.
و مؤصِّلًا وظيفة (صناعة النفس) موافِقًَا أصول الشريعة، مراعيًا أُسُسَ التربية.
معنى (صناعة النفس) :
قد يتبادر إلى الذهن معنى لـ (صناعة النفس) غيرُ مُرادٍ لي؛ و دفعًا لتلك المبادرة أُبيِّنُ المعنى من (صناعة النفس) و هو:
سعيُ الإنسان _ الجادّ _ نحو إظهار نفسه، و الكشف عن مكنوناتها و مهاراتها التي تؤدي بها نحو عالم الإبداع. مع اعتماده على ذاته وما كان خافيًا فيها من قُدَرٍ.
و هذا المعنى هو من بنيَّات الفكر، و بَوْحِ الخاطر.
قواعدُ (صناعة النفس) :
لـ (صناعة النفس) قواعدُ و أصولُ بها تُتْقَنُ و تُحْكَمُ (صناعة النفس) ، و بدونها، و حال تخلُّفِها يكون الخلل، و يُخَيِّمُ الفشل.
و ههنا أمورٌ أربعة هنَّ أصولٌ لـ (صناعة النفس) :
الأول: معرفة قُدُرَاتُ النفس:
إن الله _ تعالى _ متَّعَ الخلق بقُدَرٍ و مواهبَ؛ و هذه المواهب و القُدَرُ متفاوتةٌ بين الناس، و هم فيها متباينون.
فإذا عرف الإنسان قُدُرَاتُ نفسِه أحسن استعمالها، و انشغل بها عن غيرها.
و معرفة قُدَرُ النفس مُرْتَكِزَةٌ على رَكِزَتَيْن:
الأولى: عدم رَفْعِ النفس فوق قدْرِها.