عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيِّد الأنبياء و المرسلين، و على آله و صحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا تحرير لمسألة مهمة ذكرها الإمام ابن قدامة _ رحمه الله _ في (اللمعة) فقال: [و ما أشكل من ذلك _ أي الصفات _؛ وجب إثباته لفظًا و ترك التعرض لمعناه] .
و هذه الكلمة قد أورثت إشكالًا كبيرًا بين العلماء في: ما المراد بها، و ما هو مذهب ابن قدامة في الصفات؟
و قبل الولوج في تحرير مراد ابن قدامة من هذه اللفظة التي ذكرها في (اللمعة) أبيِّن مسألة نفيسة ينبني عليها هذا التحرير، و هي:
أن الصفات بالنسبة لمعانيها نوعان:
الأول: صفات معناها واضح جلي.
الثاني: صفات معناها مشكل خفي.
فالواجب في الأول أمران:
أحدهما: الإيمان بها لفظًا.
ثانيهما: الإيمان بالمعنى الظاهر منها.
و أما الثاني فالواجب فيه أمران _ أيضًا _:
أولهما: الإيمان بها لفظًا.
ثانيهما: ترك التعرض لمعناها.
قال شيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العُثَيْمِيْن _ رحمه الله _: (و الواجب عند الإشكال اتباع ما سبق من ترك التعرض له و التخبط في معناه) . انظر: شرح لمعة الاعتقاد (33) .
و أما كلمة الموفق فإن أهل العلم لهم فيها أربعة توجيهات:
الأول: أنه قول المفوضة، و قال به العلامة محمد بن إبراهيم (فتاويه 1/ 202 - 203) ، و العلامة عبد الرزاق عفيفي (فتاويه 1/ 153) .
بل نصَّ الثاني على أنه مفوِّض، و برأه الأول من التفويض _ و هو الحق _.
الثاني: أن المراد بقوله: (و ترك التعرض لمعناه) أحد أمرين:
أحدهما: الكيفية.
الثاني: المعنى الباطل.
و مما يؤيد هذا _ و أنه هو من مراده بهذه اللفظة _ استدلاله بقول الإمام أحمد: (لا كيف و لا معنى) أي: لا تعرضًا للكيفية، و لا ذكرًا للمعاني الباطلة التي تنزه عنها الصفات.