الصفحة 62 من 113

الثالث: أن مراده تفويض الصفة التي أشكل عليه معناها ، و هذا ظاهر كلامه .

قلت: و هذا هو الحق _ عندي _ و هو الذي يجب حمل كلامه عليه ، لأدلة:

الأول: قوله: ( و ما أشكل ) فلم يرد مطلق التفويض لمعاني الصفات .

الثاني: آية آل عمران ( 7 ) ، فقد قال في الروضة ( 1/281 ) : ( و لأن قولهم( آمنا به ) يدل على نوع تفويض و تسليم لشيء لم يقفوا على معناه … ) .

و لا شك أن مراده تفويض المعنى المشكل .

الثالث: أن الآية فيها أن التشابه في الأدلة أمر نسبي ؛ فقد يشكل نص على عالم ، و ليس هو كذلك عند غيره .

ثم _ أيضًا _ إن الواجب إرجاع هذه اللفظة المشكلة من كلام الموفق _ رحمه الله _ إلى سائر كلامه في كتبه _ كما في رسالته ( اللمعة ) من تقريره الصفات على منهاج أهل السنة . [انظر _ أيضًا _: تحريم النظر في كتب الكلام (59) ] ، و اعتقاده المشهود له به من قِبَلِ من ترجم له من أهل السنة .

الرابع: أن مراده بتلك القولة هو تفويض المعنى المراد عند الجهمية ، و دليل ذلك استدلاله بقول الإمام أحمد: ( لا كيف و لا معنى ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _مبينًا معنى كلمة الإمام أحمد _: ( و المنتسبون إلى السنة من الحنابلة و غيرهم الذين جعلوا لفظ التأويل يعم القسمين يتمسكون بما يجدونه في كلام الأئمة في المتشابه مثل قول أحمد في رواية حنبل و لا كيف و لا معنى ظنوا أن مراده أنا لا نعرف معناها و كلام أحمد صريح بخلاف هذا في غير موضع و قد بين أنه إنما ينكر تأويلات الجهمية و نحوهم الذين يتأولون القرآن على غير تأويله ) [ الفتاوي 17/363 ] .

ثم قال: (فنفى أحمد قول هؤلاء و قول هؤلاء قول المكيفة الذين يدعون أنهم علموا الكيفية و قول المحرفة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه و يقولون معناه كذا و كذا ) [ 17/364 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت