الصفحة 54 من 113

(النُّهُوْضُ بـ [التأريخ] )

عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)

القاريءُ في كُتُبِ (التأريخ) يرى أنه حَظِيَ بالإهمالِ من كثيرٍ من أهله، و ذلك في كوْنِهِ أُبْقِيَ على حالٍ واحدةٍ، و تُرِكَ على وضْعٍ راكدٍ لم يتغيَّر.

و لا شكَّ أن إهمالَ (التأريخ) مَفْسَدَةٌ كُبْرى، و خطيئةٌ جُلَّى، لأن فيه تغييبٌ لحقائقه، و سَتْرٍ لمصداقية أخباره.

و مِنْ جرائره _ كما مرَّ _ جعلُه خامدًا، و تصييرُه ساكنًا، مما أدى إلى حِرْمانه من (النهوض) به نحوَ ما يقتضيه كلُّ زمانٍ بحسبه.

و (النهوض) بـ (التأريخ) مما يتوافق مع مَسِيْرِ (التأريخ) : الزمني، و المكاني، و النوعي.

إيضاحُ ذلك: أن الزمان يدورُ دائرته، و المكانُ يتبدَّلُ، و الأحوالُ تختلف، و ذلك كلُّه لابدَّ و أن يكون فيه اختلافٌ بينَ السابق و اللاحقِ؛ فإما حسَنٌ و إما سيءٌ.

و المُرَادُ: أن يُنْهَضَ بـ (التأريخ) نحوَ: الحُسْنِ و الرُّقِي، و إقصاءَ ما يُسَبِّبُ له التَّخَلُّفَ و التدنِّي.

و (النهوض) بـ (التأريخ) يكون بأمورٍ ثلاثةٍ:

الأول: التَّنْقِيَة.

إن القاريءَ لـ (التأريخ) يَسْتَاءُ جدًَّا مما شابَه من الشوائب المُذْهِبَةِ لِرَوْنَقِ حقيقته؛ و هاتيكَ الشوائبُ على أقسامٍ:

أولها: أخبارٌ مُخْتَلَقَةٌ مَكْذُوْبَةٌ.

حينَ يتجرَّدُ الكاتبُ لـ (التأريخ) عن المِصْدَاقِيَّةِ في الكتابة يكون العبَثُ في (التأريخ) .

و هذه الشائبَةُ عَمَّتْ في السياق التأريخي، و انتشرَتْ في المصنفاتِ التأريخية.

و أسبابُها الباعثةُ عليها عديدةٌ لكنَّ جُمْلَتَها:

أولًا: الصراعُ الديني.

ثانيًا: الصراعُ السياسي.

فَمْن الأول أخبارُ الروافض، و من الثاني الأخبار المكذوبة على بني أمية.

ثاني الشوائب: التفسيرُ الكاذب.

و أعني بالكاذب: معنيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت