الصفحة 28 من 113

عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)

يشكو كثيرٌ من الناس آفاتٍ في طريق تحصيلهم العلم، بل يشكون عدم جدوى سلوكهم دَرْبَ (العلم) .

و نرى في عباراتهم التوجع من فوات الأعمار في أشياءَ ظنوها علمًا و ما هي بذاك.

و لهؤلاء أقول: إن الأمر قد عمَّ كثيرًا من سالِكي دَرْبَ (العلم) ، و صدحوا بصرخاتٍ مدوية أرجفت قلوب الغيورين على جانب (العلم) و جانب (العمل) و جانب (الإصلاح) .

و هذا الخلل الكائنُ في صفوف طلاب (العلم) إنما عَوْدُهُ إلى إهمال (السياسة العلمية) و عدم مراعاتها.

إن أحوال المرء لا تكون فوضوية إلا ويصاحبها الفشل الدائم و عدم الاستفادة، و لا تكون مرتبةً مَسوسةً إلا كان لها نتاجٌ طيب و نفع مستمر.

و من ذلك (العلم) فإذا كان الطالب سالكًا فيه جادةً مسلوكة، و طريقة محفوظة حَظِيَ بعوائد الفوائد، و أما إذا كان سلوكه من خلال طريق خطرت، أو سبيل طرأ فسُلِكَ فإن عوائده بوائد.

لقد نال كثيرًا من الناس ذمٌّ بسبب إهمال (السياسة العلمية) ، كما نالَ غيرَهم مدحًا و حمدًا في حسن (العلم) بسبب رعاية (السياسة العلمية) .

إن (السياسة العلمية) حين نعرضُ للكلام عنها فإننا نحصرها في سياسة الطلب. و أعني بها: رعاية (السياسة العلمية) في وقت تلقي (العلم) .

و هذه مما أولاها العلماء عنايةً تامةً، و رعايةً كاملة عامة.

و غالبًا ما تكون الطريقة في الطلب مفتقرةٌ إلى معرفة (الشيخ) بأسلوب (التعليم) ، و نجاح (السياسة الطلبية العلمية) و فشلها منوط بمعرفة الشيخ و عدمها.

و العُمْدَةُ في (السياسة الطلبية العلمية) هي اعتمادُ طريقةٍ آتت ثمارها، و أثبتت فوائدها. و أما الاعتماد على طريقة لمْ تُسْلَكْ و لم تُطْرَقْ فلا أظن أن نتاجها بذاك المؤتي لذته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت