وقفة مع
( من كان شيخه كتابه ، كان خطؤه أكثر من صوابه )
عبد الله بن سليمان العبدالله ( ذو المعالي )
لا يشك عاقل فَطِن ما للكتاب من مكانة سامية ، و منزلة مرموقة في نفس العلماء و طلاب العلم .
و ذلك: أن الكتاب آلة الصناعة العلمية ، فلا يخلو و لا يستغني الصانع عن آلته .
و هذه ( وقفة ) صامدة أمام مقولة قيلت بحق ، و استُعْمِلَتْ في هذه الأزمان بباطل ؛ و هي:( من
كان شيخه كتابَه ، كان خطؤه أكثر من صوابه ).
فأقول و بالله أستعين:
إن السلف _ رحمهم الله _ أرادوا بهذه القالة أحدَ أمرين:
الأول: التأصُّلَ العلمي من تضاعيف الكتب .
و المعنى: أن هناك مَنْ يسلُك مسالك التأصُّلَ العلمي عن طريق قراءة الكتب .
الثاني: تعليم الناس عن طريق الكتب .
و المراد: من يجلس لتعليم الناس قراءةً من الكتب ، مستغفلًا نفسه و غيره ، مُعْرِضًا عن التحقيق و التحرير في مسائل العلم .
فهذا مُرَادَان للسلف بتلك القولة .
و ههنا فائدة تتعلَّق بأقسام الناس بالنسبة لقراءة الكتب ؛ و هم على أقسام ثلاثة:
الأول: مَنْ يقرأ على الشيخ مفاتيح العلوم .
بمعنى: أنه يتأصَّلُ بشيخه و يتخرَّجُ عليه في مفاتيح العلوم و أصولها .
الثاني: من يقرأ على شيخه تخرُّجًا عليه في فنٍّ من الفنون .
و المعنى: أنه يلزم شيخَه دراسة عليه سنيًَّا طِوالًا في فنٍّ يُتقِنُه شيخه ، و ربما أُسْنِدَتْ إليه الإمامة في ذاك الفن .
و هذا هو المقصود من صنيع السلف بقوله: ( لزم شيخه عشرين سنة ) و نحوها .
الثالث: مَنْ يلزم شيخه تكثُّرًا من الفوائد و المُلَحِ العلمية .
و هذا: لا أظن أن هناك داعيًا لحضوره مجالس شيخه إذا كان تحصيله إنما هو لفوائد و نُتَفٍ من العلم لا تُعَدُّ من أصول العلم و معاقده .
هذه خاطرة خير في البال خَطَرَتْ ، فأردت أن أُتحف بها .
و الله أعلم و الموفق .