الصفحة 113 من 113

وقفة مع

( من كان شيخه كتابه ، كان خطؤه أكثر من صوابه )

عبد الله بن سليمان العبدالله ( ذو المعالي )

لا يشك عاقل فَطِن ما للكتاب من مكانة سامية ، و منزلة مرموقة في نفس العلماء و طلاب العلم .

و ذلك: أن الكتاب آلة الصناعة العلمية ، فلا يخلو و لا يستغني الصانع عن آلته .

و هذه ( وقفة ) صامدة أمام مقولة قيلت بحق ، و استُعْمِلَتْ في هذه الأزمان بباطل ؛ و هي:( من

كان شيخه كتابَه ، كان خطؤه أكثر من صوابه ).

فأقول و بالله أستعين:

إن السلف _ رحمهم الله _ أرادوا بهذه القالة أحدَ أمرين:

الأول: التأصُّلَ العلمي من تضاعيف الكتب .

و المعنى: أن هناك مَنْ يسلُك مسالك التأصُّلَ العلمي عن طريق قراءة الكتب .

الثاني: تعليم الناس عن طريق الكتب .

و المراد: من يجلس لتعليم الناس قراءةً من الكتب ، مستغفلًا نفسه و غيره ، مُعْرِضًا عن التحقيق و التحرير في مسائل العلم .

فهذا مُرَادَان للسلف بتلك القولة .

و ههنا فائدة تتعلَّق بأقسام الناس بالنسبة لقراءة الكتب ؛ و هم على أقسام ثلاثة:

الأول: مَنْ يقرأ على الشيخ مفاتيح العلوم .

بمعنى: أنه يتأصَّلُ بشيخه و يتخرَّجُ عليه في مفاتيح العلوم و أصولها .

الثاني: من يقرأ على شيخه تخرُّجًا عليه في فنٍّ من الفنون .

و المعنى: أنه يلزم شيخَه دراسة عليه سنيًَّا طِوالًا في فنٍّ يُتقِنُه شيخه ، و ربما أُسْنِدَتْ إليه الإمامة في ذاك الفن .

و هذا هو المقصود من صنيع السلف بقوله: ( لزم شيخه عشرين سنة ) و نحوها .

الثالث: مَنْ يلزم شيخه تكثُّرًا من الفوائد و المُلَحِ العلمية .

و هذا: لا أظن أن هناك داعيًا لحضوره مجالس شيخه إذا كان تحصيله إنما هو لفوائد و نُتَفٍ من العلم لا تُعَدُّ من أصول العلم و معاقده .

هذه خاطرة خير في البال خَطَرَتْ ، فأردت أن أُتحف بها .

و الله أعلم و الموفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت