عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)
إن من معاني (التزكية) و (التربية) النماء و الترقي بالشيء نحو الكمال، و الإيصالُ له نحو المطلب المرموق، و هذا المعنى مضموم مع المعاني الأخرى التي تعني (التحلية) بكل فضيلة، و (التخلية) من كل رذيلة، و بضمِّ ذاك مع ذين يكون الشأن واضحًا بيِّنًا، و نتحصَّلُ على قاعدةٍ أُمٍّ في التربية الذاتية.
تلك هي قاعدة: الترقية في التربية، إننا حين نسعى في تربية ذواتنا و غيرنا فإننا نطمحُ من تلك التربية بالوصول إلى أمرٍ من الغايات الكمالية، و نصلُ إلى هدفٍ سامٍ شامخ، و هذا من أُسس المقاصد التربوية.
و الترقية التربوية ملازمةً للطموح، و مجاريةً للهمة، و مصاحبةً للعزيمة، و من تخلَّى عنها ممن يأْمَلُ من نفسه أن يكون ذا طموحٍ و همةٍ و عزمةٍ فليس من آمالِه في شيء، و لا من أمانيه في حظٍ.
ذلك أن الهمةَ السعيُ في تحصيلِ الغاية مع بذلِ ما دونها لها، و الماكثُ على حالٍ في تربية نفسه و تهذيبها ليس آتيًا بمعنى الهمة، و لا جائيًا بحقيقتها.
و الطموح ذا نظرٍ بعيد، و أُفُقٍ واسع يَرْمُقُ المجد غايته، و يُبصرُ الكمالَ نهايته، و الباقي على وتيرةٍ واحدة على النقيضِ من هذا المعنى.
هذا فيما هو من خصائص النفس و رغائبها، كيف إذا كان من المقررات في الشريعة تحريضُ الشارع عبادَه لتحقيق الترقية التربوية، يقول الله _ تعالى _: {و في ذلك فليتنافس المتنافسون} ، بل مايزَ الله بين عباده فجعلهم على مراتب؛ المقربين، ثم أصحاب اليمين، ثم أصحاب الشمال، و لم يكن هذا التمايزُ بينهم , و التقسيم لهم إلا لبيان أن ذلك بسبب السعي منهم في الترقية التربوية.
و يقول النبي _ صلى الله عليه وسلم _:"مَن بطأ به عملُه لم يسرع به نسبُه"، و المراد واضحٌ بيِّنٌ ظاهر.