الصفحة 32 من 113

عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)

إن الناظرَ في أحوال الأمم و تجاربها يَلْحَظُ فيها أنها قد قامت على إحدى قاعدتين:

الأولى: الكيانُ الأممي.

الثاني: العقل الأممي.

و حين النظر ثانيةً إلى تلك نلْحَظُ تفاوتًا بيِّنًا ين نتائج تينك القاعدتين.

إن الاعتماد في الإنتاج على الكيان أو الجسم لن يَعْدُوَ نتاجه ذلك الكيان، بل ينتهي بنهايته، و أما الاعتماد على العقول الفعَّالة، و الابتكارات المُخْتَرِعة فإنه سَيُوَرِّثُ أكبرَ نتاجٍ تنتفع به الأمم، و يدومُ معها في أحوال الزمان و تقلُّبَاته.

من ذلك يتضحُ أن نجاح أي أمرٍ إنما هو بتدعيمه بإدارة العقل ثم بالجسم المنفذ لما تُمْلِيْه تلك الإدارة.

و حتى يتحقق هذا لابد من تفعيل القُدُرات العقلية، و حثِّها على الإنتاج الفكري إما بتحديث أو بتجديد.

تحديثٌ لمقومات تدفع بعجلة نجاح ما نريده، و تجديد لكل قديم قد كرَّته الأيام.

و إن أحوجَ شئٍ إلى تلك القُدُراتِ العقلية (الدعوةُ إلى الله) ، فهي من أعظم الوظائف الإسلامية، و من هذه الحيثية كانت الحاجة إلى تفعيل العقول لخدمتها توسيعًا لها في نطاقٍ أكبر في الأرض.

و ليتبين لنا مدى الحاجة إلى هذه العقول و الإدارة العقلية الفعالة في (الدعوة إلى الله) ليس علينا إلا أن نقوم بالنظر في أدوات تبليغ الدعوة، فإننا نرى فيها: قصورًا واضحًا، و قِدَمًا بيِّنًا، و معها لا نكاد نصل إلى ما نريده إطلاقًا إلا شيئًا يسيرًا.

و نحنُ في العمل الدعوي نقومُ بأعمال البدن و الجوارح، أما ما يتعلَّق بأمور التفعيل العقلي و التدبير الذهني للمجالات الدعوية فهذا مما نفتقده في حياتنا الدعوية.

و هل ننتظرُ حتى يخرجَ لنا من أهل الإسلام مَنْ يُتْقِنُ الإدارة العقلية؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت