الصفحة 103 من 113

عبد الله بن سليمان العبدالله ( ذو المعالي )

الإنسان مولودٌ راغبًا في تحقيق كلِّ ما يريده ، و ساعيًا في تحسين حياته ، و هذه جِبِلَّةٍ من الجِبِلاَّت التي غرزها الله في النفس البشرية .

و هي ممتعةٌ مُؤْنِسَةٌ إذا كانت مُتَمَشِّيةً على قواعد النجاح و أصولِه ، و في خِلاف ذا لا يكون له أيَّةُ متعةٍ و أُنْسٍ .

لكن هل هو مأساةٌ و حسرة ؟!

نعم !!!

لكن كيف ؟ و متى ؟ و لمَ ؟

أما عن كيفَ ؟

فالجواب:

إن الإنسان إذا كان سالِكًا دروب الطُموح ، طارقًا أبواب الفلاح و النجاح يعتوِرُه الفشل في حينٍ من أحايينه ، و يؤذيه البذلُ من نفسه في أزمنته ، فإذا جاءه ذلك كان مُحطمًا له ، مدمرًا لهمته ، و هذا لا يأتي إلا الأنفسَ الضِّعاف ؛ التي تجعل الكأس دائمًا فارغًا مع امتلاء نصفه .

هذه الحال تجعلُ تحقيق النجاح في كلِّ شيءٍ أمرًا مُلِحًَّا لا يتخلله خللٌ أبدًا .

و هذه النظرة من النظرات اللاتي تحصرُ الهمَّ ، و تُفَتِّرُ العزمَ ...

فهنا يكون للنجاح مأساة لعدم تحقيق الرغبة في تمام النجاح .

و أما متى ؟

فالجواب:

فذلك حينَ يكون المرءُ دقيقًا في جزئيات عمله و هدفه ، فذاك طموحٌ في كمال صعبٍ لا يُنال ، ففي تلك الحالة عند عدم تحققِ الغاية بإتمام و إكمال و إتقان إن شعرَ بالفشل التام فهي مأساة النجاح .

يذكرُ د. طارق السويدان _ وفقه الله _ أنه قد اشترى حقولَ بترول في أمريكا ، و في أحداث 11 سيبتمبر دُمرتْ و جرى عليها ما جرى ، و أسِفَ على ذلك ، و لكن تمتَّعَ بالنجاح حيث تأهل لتلك الحالة من شراء حقول .

فلو اعتبرَ ذلك النجاح الكبير مع الخلل و الفشل الذي فيه مأساةً لكن داخلًا في موضوعنا .

فهنا ظرفية المأساة الناجاحية ، فتنبَّه .

و أما عن لمَ ؟

فقد مرَّ الجواب عنها في أعطاف الكلام الآنف .

بعد هذا كلِّه إن مأساة النجاح إنما هي جائِيَةٌ من صنيع الرجل نفسِه ، و ليست من الهدف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت