الصفحة 41 من 113

عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)

فإنَّ كلاًّ منَّا يعلمُ مقام العالم في الإسلام، و ما أولاه الله إياه من سَمِيِّ المناقب، و ما حباه من رفيع المناصب، و ما ذاك إلا دلالةٌ واضحةٌ بيِّنة على عِظَمِ حُرْمَتِه، و تمام صيانته.

و لا زال احترامُ العلماءِ سائرًا مسيْرَه عبر الأزمان تتناقله أنفسُ الفضلاء الشرفاء، و تعافه أنفس الدُنآء الوُضعاء.

فكان من تلك الأنفس أنفسُ أهل هذا الزمان الغابر المُدْبِرُ، حيث تكالبتْ أنفسٌ مدسوسةٌ في صف أهل الفضيلة و المنقبة فجعلوا أعراض العلماء فاكهةً لهم يأنسون بنهشها، و يسمرون على عظامها، و يُنهون المجالس باللعقِ لها، و هم في كلِّ ذلك بين إدبارٍ عن فضيلة، و نحو سعايةٍ لرذيلة، اتخذوا من الآيات أسنمةً للسبِّ و القدح، و من السنة مناشيرَ للبتر و الذبح، يتزعمون دعوة المناصحة، و ينادون برفع رايات الصدع بالحق، و هم في الغرور سامدون، و في اللهو مغمورون.

فكم قد تجرَّعَ العلماءُ منهم الأذى، و نالوا من صنائعهم الأسى، و العذر: لم يقلْ بما قلتُ، بل لم يعتقد رأيي وهو الحق الذي لا يجادل فيه إلا صاحبُ هوى.

و ما هكذا ربانا الإسلام، و لا على الحال تركنا علماءُ الإسلام، و لكن لا عجبْ فأنت في زمن مدبرٍ مولٍّ، استأسدَ فيه الفأر، و استنسرَ فيه البُغاث.

و حتى نُوْجِدَ ضمانات للعلماء الأساطين، و حُماةُ حِمى الدين فإنني أنثر في الأسطرُ معالمًا تستسيغها نفوس كريمة، و تتفيؤها أرواح عظيمة، و ليس لي فيها سوى التسطير و التأليف.

المَعْلمُ الأول: لا عِصمةَ للعالم.

قال النبي (صلى الله عليه و سلم) :"كلُّ ابنُ آدمَ خطَّاء، و خيرُ الخطائين التوابون"رواه الحاكم و صححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت