عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)
أحمدُ من أبي العصمة إلا لكتابه، و أصلي و أسلِّمُ على من حُمِيَ من الزلل جنابُه، و على آله و أصحابه.
أما بعدُ:
فهذه مُرْسَلَةٌ أوضِّحُ فيها معالم (فِقْهُ تَخْطِئَةِ الْعَالِم) ، ناشدًا من الله التوفيق في الإيضاح، و راغبًا من الأنام درايةَ سرِّ الإفصاح.
أضع بين مخائل لفظها بدائع لحظِ القواعد، و أسطِّرُ فيها غُرَرًَا من نفيس الفوائد، مَسْرُدَةً في عِقْدٍ منظوم بمعانٍ من الإجلال، و مُزَيَّنَةٍ بجلبابٍ من اللآل.
فأقول و بربي استعانتي، و عليه اتكالي:
إ ن الكلام عن (فِقْهُ تَخْطِئَةِ الْعَالِم) يدور على محاورَ هُنَّ أساسٌ له، و عليها اعتماده:
الأول: الأصل في العالم عدم مخالفة الشريعة.
و هذا الأصل معروف مشهور، إذ علماءُ الشريعة على جانب كبير من التعظيم للملة، و على حيازة عظيمة لإجلال الآثار.
و لذا قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:(وليعلم انه ليس أحد من الأئمة-المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا- يتعمد مخالفة رسول لله-صلى الله عليه وسلم- في شيء من سنته, دقيق ولا جليل.
فإنهم متفقون اتفاقًا يقينيًا على وجوب اتباع الرسول -صلى لله عليه وسلم- ,وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)أهـ [رفع الملام ص:4] .
فإذا تقرر هذا فإن مخالفة العالم للنص الشرعي سيكون له فيها عذرًا يشفع له بتجاوز زلته.
ولا يجوز - إطلاقًا- إخراج احد من العلماء من هذا الأصل.
الثاني: أسباب المخالفة.
حصر شيخ الإسلام -رحمه الله - أسباب مخالفة العالم النصَّ في عشرة أسباب:
أولها: أن لا يكون الحديث قد بلغه.
ثانيها: أن يكون الحديث قد بلغه لكن لم يثبت عنده.
ثالثها: اعتقاد ضعف الحديث باجتهادٍ خالفه فيه غيره.
وقد جعل الشيخ لحصول هذا السبب أسباب خمسه هي: