الصفحة 37 من 113

عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)

من المعروف لدى عقلاء طلاب العلم و نبهائهم أن العلم متشعب متفرِّع. و هذا عام في كل فن من فنون العلم.

و ذاك التشعب و التفريع نعمة كبرى إذا كان من باب التفريع المعوَّل في على أصل العلم.

و هما متضمنان خلافًا في المسائل التي هي تفريع على الأصل.

و الخلاف قسمان:

الأول: خلاف تضاد.

الثاني: خلاف تنوع.

و الأصل في علماء الإسلام _ عمومًا _ أن الخلاف فيهم هو من النوع الثاني.

و أما النوع الأول فقليل القائل به، و لم يقل و لن يقول به إلا من تلبس بهوى، و شهوة نفس.

هذا أصل سار عليه علماء السنة _ خاصة _ و سائر علماء الدين. لكن لما ضاق الأفق في بعض الناس _المنتسبين للعلم _ بذاك النهج، و قد تلبَّسَ _ مسبقًا _ بـ (الامبراطورية) النفسية، ضيق المسائل الخلافية، و جعلها أمرًا مجمعًا عليه، ناسفًا بذلك كل قولٍ و كتاب و مذهب اعتمد القول الذي خالف ما حققه بعض (النكرات) .

فكان من ذلك أن أطلق للسان العنان، و شهر صارم قَلَمِه، و مُظْهِرًا سطرَ كتابه على كل من خالف قوله (المُحقَّق) .

و أصبحت القاعدة الأساس عنده هي القاعدة البوشية [من لم يكن معي فهو ضدي] .

فحجَّر بجهله الواسع، و ضيَّق الشاسع، و تلك بلية (الأقزام) ، و آفة (الذبابيين) .

فإذا ما قال (عالم) قولًا له فيه (إمام) سابقٌ له بالقول بهذا الرأي إلا و انبرى له من (الأقزام) من هدَّ كيانه، و نسف بنيانه.

و السبب الدافع لذاك (النسف) هو مخالفته ما تقرَّر عند (الطِّوال) الذين تبنوا كفالة (غلمان) الكتاتيب.

و إن كان في الأمر إنصافًا، و سعيًا للحق لكان الهجوم على القائل به أولًا لا من قاله مقلِّدًا.

بغضِّ النظر عن كون نهج أولئك (الأقزام) خالفوا الكتاب في: (الإنصاف) و (العدل) و (اتباع الحسن من القول) و (الحكمة في الطرح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت