الصفحة 36 من 113

و يأخذُ المجرى ذاته المجلات و الصحافة الإسلامية فليس من المعقول أن تكون في الذنب و الباطل في الرأس ، و ليس منه كذلك أن تطرحَ طروحاتٍ مجتها الأنفس ، و سئمتها الأعين ، و الذي عليها للأمة الإسلامية أن تنتقل من الطور و الطراز القديم إلى التجديد الدائم المستمر .

و مثلَ هذا يكون الحديث عن الإعلام الإسلامي ، فأينه و التطور ؟ و أينه و التقنيات الإعلامية التي أصابت العالم بتخمة منها ؟

لا شيء ، و أستغفر الله ، هذه هي الإجابةُ المحزنة .

إننا لسنا بأقلَّ من أهل الغواية و الردى: عقلًا ، و ذكاءً ، و قُدْرَةً ، و نستطيع أن نأتي بمثل ما أتوا به بل بأكثر و الله يقول: { و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلنا و إن الله لمع المحسنين } .

فهما قيدان للهداية بهما يكون التوفيق نحو السداد ، و بدونهما لا يكون شيئٌ:

الأول: بذلُ الجهد .

الثاني: الإحسان في العمل .

فلم يبقَ عُذْرٌ لنا في التخلف عن ركب التقنية المتطور ، و ليس لنا أيةَ حجةٍ إذا أشبعنا أمتنا بما لا ينشر أصولها في أرجاء الأرض .

نؤمنُ بأن دين الله _ تعالى _ سيعمُّ أرجاءً كبيرة ، و أن المستقبل لهذا الدين ، و لكن نؤمنُ أيضًا أنه لا يكون ذلك إلا بأسباب تتفاقم مع حجم الزمن الذي تعيشه الأمم ، و الأساليب التقليدية لا يُؤْبَه بها .

من هنا تكون البدايةُ في السعاية بالدعوة نحو الأمام ، و تطوير تقنياتها ، و إيجادُ عقولٍ مُدَبِّرَةٍ مُفَكِّرَةٍ تضيء للدعوة طُرُقًا و دروبًا ، و نُحْدِثُ من السالكين سبيل الدعوة أقوامًا تنفيذيين لأفكار تلك العقول .

و غضُ الطَرْفِ عن الخلافيات التافهة مهم جدًا في مسيرة العمل الدعوي .

أرجو أن أكون وضعتُ نقاطًا على أحرفٍ ، و رمقتُ بعين النصح مواضع الداء ، و أفلحتُ في وصف الداء .

12/11/1423هـ

الأربعاء - الرياض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت