التقييم: خلل و تصحيح
عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)
جميلٌ أن يُعملَ الإنسان عقله و فكره مقيِّمًا أمرًا مما يسوغ له أن يدخل في التقييم له، و هذا نوع من إعمال الفكر في اختيار و تحقيق ما يناسبه.
لكن المؤسف أن يكون هذا التقييم مطلقًا لا ضوابط له، أو يكون اتكاؤه على ضوابط وهمية خرافية لا تنتج إلا خللًا كبيرًا، و خرقًا واسعًا.
فلعظم هذا الأمر تعيَّن الكتب في هذا إيضاحًا و بيانًا للخلل الواقع و الحاصل في التقييم عند كثير من طلاب العلم.
و قبل البدء بذكر الخلل أريد أن أبيِّن أن التقييم إنما هو: تقييم بعضُ طلاب العلم الشيوخَ من أهل العلم، و الدين.
فمن الخلل:
أولًا: تقييم العالم بكثرة دروسه و لقاءاته العلمية.
و هذا سائد و منتشر عند الأغلبية من طلاب العلم، فما أن يروا عالمًا قد ربت دروسه و كثرت إلا و تكالبت عليه ألقاب التعظيم، و شارات: العلامة، الفذ، الحافظ، … إلخ.
و يكون هذا التقييم في بعض الأحايين في مقابل عالمٍ آخر مثله في: السن، العلم، المكانة، الشيوخ.
و هذا خلل بيِّن لكل ذي عينين، و واضح لمن أنار الله بصيرته.
فلم يكن معهودًا عند السالكين مجال العلم أن كثرة دروس الرجل دالة على قوة في العلمية تؤهله أن يفضل على غيره، أو أن يُلزم فلا يُغادر درسه.
و ليست قلتها دالة على قلة علم الرجل، و ضيق مداركه العلمية.
و لو نظرنا بهذا الاعتبار لكنا مُسْقطين لجملة من أهل العلم _ الذين هم أهله _ في قديم الزمان و حديثه، و آخذين لجملة من المتصفين بالعلم _ و لم يدركوا حال الذين قبلهم _ كذلك.
نعم؛ الأصل أن كثرة الدروس فيها دلالة على كثرة علم الشيخ و لكنها دلالة ظنيَّة لا يقين فيها.
و بيان كونها ظنية ليست باليقينية أن أهل العلم فيهم تفاوت في أحوالهم: