الصفحة 18 من 113

فمنهم من هو كثير الأشغال ، فلا يكاد يجد له وقتًا يفرغ فيه للتعليم أصلًا ، أو الزيادة من مجالس التعليم .

و منهم من لم يفتح الله _ تعالى _ له في التعليم لكن فتح عليه في مجالات أُخر .

و منهم من لم يُعرف ، و منهم من لم يُعطَ أسلوبًا في التعليم مناسبًا لحال طلاب زمانه .

إلى غير ذلك من الأحوال التي لا يكاد يخلو منها أحد من أهل العلم ممن هذا شأنه .

و إذا نظرنا أيضًا إلى العالم المكثر من الدروس و مجالس التعليم نجد أن الكتب التي يقوم بشرحها و تدريسها كلها ذات ترابط بينها فهو إما أن يشرح في: الفقه ، أو الحديث ، أو الاعتقاد ، أو المصطلح ، … إلخ ؛ فهذه كلها علوم كتبها إنما هي إعادة و تكرار ، فليس فيها دليل على علمية العالم ، أو قوته .

ثانيًا: التقييم بكثرة الكتب .

يعمد كثير من الناس إلى تقييم العالم و إيضاح رتبته العلمية من خلال ما له من الكتب و التصانيف ، و هذه حجة الجاهل بأحوال أهل العلم ، و مسالك التصنيف .

لو كان كلُّ من صنف و ألف عالمًا لما كان للقولة الشهيرة ( من صنف فقد استهدف ) و لا للأخرى ( من ألف فقد عرض عقله على الناس ) أي معنى و مكانة ؛ إذ لو كان لا يؤلف إلا العالم لكان تأليفه عرض لكمال عقله ، و تمام علمه و نضوجه ، لا ليحظى بتقييم ممن هو بحاجة إلى تقييم .

فلو أبصرنا حال المكتبات في هذه الآونة لوجدنا الأكثرية من المؤلفين إنما هم ممن ليسوا على حال متقدمة في العلم .

بعض أهل العلم لا يرى نفعًا _ له _ في التأليف و التصنيف فلا حاجة له في أن يشغل نفسه في مثل ذلك .

و منهم من لم يرزقه الله جلدًا على التأليف و الجلوس له ؛ إذ التأليف محتاج إلى تفرغ للبحث و التنقيب في بطون الكتب .

و منهم من يكتفي في التأليف في الأمور التي لم تطرق فيؤلف فيها .

و غالب من ألف حاله بعكس حال من لم يؤلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت