الصفحة 19 من 113

بل أكثر التآليف في هذه الأزمنة مفرغة من الأشرطة السمعية فليست تأليفًا ، و لو صحَّ أن تسمى تأليفًا لكان كل بليغ و متفيهق يتكلم في أشرطة ثم تفرغ و تنشر كتبًا مرقوم على طرتها ( تأليف ) .

ثالثًا:التقييم بكبر السن .

ما أظن زمانًا عُهد فيه تقدم السن دليلًا على العلم مثل زماننا هذا .

بل لم يعرف للعلم وقتًا و لا عمرًا ؛ و إنما هو مُنالٌ بالجد ، و السلوك الأمثل في التحصيل .

لا شك أن للعمر دورًا في رسوخ القدم في العلم و التمكن فيه ، و قوة التحرير و التدقيق في المسائل ، لكن ليس هو مقياسًا و ميزانًا ثابتًا لتقدير علم العالم: كمًا و كيفية .

و التأريخ حاكم على هذا الميزان _ الذي تعلق به من تعلق لتقييم بعض أهل العلم على بعض _ بالإبطال و النقض ، و من قرأ السير درى الخبر .

رابعًا:التقييم بكثرة الطلاب .

إن الاحتجاج و الاستدلال على مدى علمية العالم و قوته بكثرة الطلاب أو قلتهم من الأمور التي لا يلتفت إليها إلا جهلة المنتسبين إلى طلبة العلم و لمّا يدركوا .

إيضاح ذلك أن الطلاب يكثرون عند الشيخ لأسباب ، أجملها في:

(1) حسن أسلوب الشيخ و براعته في الشرح .

(2) ميول بعض الطلاب إلى الشيخ و محبتهم له _ و الحب يعمي و يصم _ .

(3) مكانة الشيخ: العلمية ، المنصبية ، النسبية ، … إلخ .

(4) التخصص ، أو التفرد بنوع من العلم .

فلا عبرة بعد هذا بالتقييم بكثرة الطلاب .

و ليُعلم أن كثرة الطلاب عند الشيخ دليل _ في الغالب _ على خلل في التأصيل في الطلب .

خامسًا:التقييم من خلال: الحب و البغض .

فبعض طلاب العلم يفضا فلانا على فلان لمحبته له و بغضه للثاني ، و قد يكون الثاني أكثر علمًا و قدرًا ، و هذا ظلم بيِّن ظاهر .

و هذا مما لا يحتاج إلى بيان و لا إيضاح فتوضيح الواضحات من الفاضحات .

هذه بعض الخلل الموجود في صفوف طلاب العلم في هذه الأزمنة _ و الله المستعان _ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت