بل أكثر التآليف في هذه الأزمنة مفرغة من الأشرطة السمعية فليست تأليفًا ، و لو صحَّ أن تسمى تأليفًا لكان كل بليغ و متفيهق يتكلم في أشرطة ثم تفرغ و تنشر كتبًا مرقوم على طرتها ( تأليف ) .
ثالثًا:التقييم بكبر السن .
ما أظن زمانًا عُهد فيه تقدم السن دليلًا على العلم مثل زماننا هذا .
بل لم يعرف للعلم وقتًا و لا عمرًا ؛ و إنما هو مُنالٌ بالجد ، و السلوك الأمثل في التحصيل .
لا شك أن للعمر دورًا في رسوخ القدم في العلم و التمكن فيه ، و قوة التحرير و التدقيق في المسائل ، لكن ليس هو مقياسًا و ميزانًا ثابتًا لتقدير علم العالم: كمًا و كيفية .
و التأريخ حاكم على هذا الميزان _ الذي تعلق به من تعلق لتقييم بعض أهل العلم على بعض _ بالإبطال و النقض ، و من قرأ السير درى الخبر .
رابعًا:التقييم بكثرة الطلاب .
إن الاحتجاج و الاستدلال على مدى علمية العالم و قوته بكثرة الطلاب أو قلتهم من الأمور التي لا يلتفت إليها إلا جهلة المنتسبين إلى طلبة العلم و لمّا يدركوا .
إيضاح ذلك أن الطلاب يكثرون عند الشيخ لأسباب ، أجملها في:
(1) حسن أسلوب الشيخ و براعته في الشرح .
(2) ميول بعض الطلاب إلى الشيخ و محبتهم له _ و الحب يعمي و يصم _ .
(3) مكانة الشيخ: العلمية ، المنصبية ، النسبية ، … إلخ .
(4) التخصص ، أو التفرد بنوع من العلم .
فلا عبرة بعد هذا بالتقييم بكثرة الطلاب .
و ليُعلم أن كثرة الطلاب عند الشيخ دليل _ في الغالب _ على خلل في التأصيل في الطلب .
خامسًا:التقييم من خلال: الحب و البغض .
فبعض طلاب العلم يفضا فلانا على فلان لمحبته له و بغضه للثاني ، و قد يكون الثاني أكثر علمًا و قدرًا ، و هذا ظلم بيِّن ظاهر .
و هذا مما لا يحتاج إلى بيان و لا إيضاح فتوضيح الواضحات من الفاضحات .
هذه بعض الخلل الموجود في صفوف طلاب العلم في هذه الأزمنة _ و الله المستعان _ .