عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)
جرت سننٌ من الله _ تعالى _ في الكون على قَدَرٍ منه و قضاء.
و كانت تلك السنن محلَّ أنظارٍ من كثير من أهل النُّهى و العقل، فكان أن منحوها شيئًا من التفكُّر و الاعتبار.
و أصبحت _ كذلك _ أماراتٍ و علامات يُسْتَدَلُّ بها على نتائجَ أحداثٍ و وقائعٍ تدور في رحاب التأريخ.
(و حين توجد الأسباب تتبعها النتائج فتنفذ إرادة الله و تحقُّ كلمته) [في ظلال القرآن 4/ 2218]
و من تلك السنن ما كان منصوصًا عليه في شرع الله _ جل جلاله _ كتابًا أو سنةً _، و لم يكن هذا _ أيضًا _ قد خلا الزمان من وقوع ما يستدل به تمثيلًا له.
فلو قرأنا كتاب الله بتمعنٍ لرأينا فيه سننا لها دلالات بعيدة المعاني _ كما لها قريبة المعاني أيضًا _، و لكن السوء الذي يلحقنا في حِقَبِ التأريخ هو الجهل بالتأريخ.
و جهلنا بالتأريخ استجهال منا لتلك السنن المذكورة في الكتاب و السنة.
كثيرة قصصُ الله _ عزَّ جاهه _ عن الأمم السابقة، و التي كانت في زمان تتشبب بجمالها الأخاذ، و تتغنج بمشيتها المتمايلة، و بين إغماضة عين و ضدها هَوَتْ تاركة أثرًا لها بعد عين.
عجبٌ هي هذه الأمم أكانت على علم بمخبوء القدر؟
أم كانت مسلوبة العقل و التبصر في الحقائق المفضية إليها تلك الأحوال التي تعيشها؟
لا بد أن يكون وراء الأكمة ما وراءها، و لا للسر في الكون أن يكون ظاهرًا.
تلك إحساسةٌ يعيشها ذو الحس التأريخي المرهف، بل و يعبق بنسيم عليل من كان على قدر من الدراية بكتاب الله.
أمم كانت فبانت.
لكن؛ لكينونتها أسباب و كذلك لبينونتها فما أسباب البينونة حيث تثير طلاسمًا و علامات استفهام طويلة عريضة.
إن كينونة الشيء ليست بمستغربة كاستغراب الناس ببينونته.
لنكن أوفياءَ قليلًا و لنأخذ من القرآن شيئًا مما حوته آياته من أسباب بينونة الأمم، و انهدام الصروح.