ب- التقعيد لمسائل الترجيح ؛ فإن أغلبَ مَنْ يكتُبُ في ( التأريخ ) يَعْمَدُ إلى ترجيحٍ و نَصْرٍ لقولٍ دون اعتمادٍ على قواعدَ في ذلك .
ثانيها: التقعيدُ للقراءةِ في ( التأريخ ) .
و ذلك بوضْعِ أصولٍ لمن أراد أن يقرأ في ( التأريخ ) .
و بمعنى آخر: وضْعُ منهجيةٍ للقراءة في ( التأريخ ) ، و يُرَاعى فيها:
أ- كونُ الكتابِ ، أو المنهج مما هو عُمْدَةٌ عند مُحقِّقي المؤرخين .
ب- التدرُّج في القراءة .
الأمر الثالث _ مما يتعلَّقُ بالنهوض _: صياغة ( التأريخ ) .
إن صياغةَ ( التأريخ ) مرَّتْ في زمنِ التأليف التأريخي على نوعين:
الأول: صياغةٌ من حيثُ الترتيبُ التسلسلي ، كما هو الحال من ابن جرير و ابن كثيرٍ و غيرهما .
الثاني: الصياغة من حيثُ الانتقاءُ لأحوالٍ منه .
هذان النوعان يتعلَّقان بالترتيب _ أصالةً _ و جعلُهما نوعين للصياغة لما للترتيب من تأثيرٍ قويٍ في صياغة ( التأريخ ) .
و النهوض بـ ( التأريخ ) في صياغته صياغةً تتناسبُ مع أهل الوقت الذي تكون فيه صياغة ( التأريخ ) .
و من أمثلة الصياغة: السؤالُ و الجواب ، الجدولَة ، التشجير .
على أنه يَنْبَغي ملاحظةُ شيئين:
الأول: البساطةُ و السهولةُ في الصياغة ، فلا طولٌ مملٌّ ، و لا اختصارٌ مخلٌّ .
الثاني: الشمولية لـ ( التأريخ ) و أحداثه ، سواءً شموليةً عامةً للتأريخ كله ، أو شمولية خاصة لبعض أزمانه .
و إذا سلكنا تلك الأمور الثلاثة في النهوض بـ ( التأريخ ) يكونُ خروجنا بفوائد ثلاث:
الأولى: فهمُ ( التأريخ ) .
الثانية: استيعابُ ( التأريخ ) .
الثالثة: الاستفادةُ من ( التأريخ ) .
و هذه واضحةٌ بَيِّنَةٌ لا تفتقر إلى إيضاح و شرح .
و صلى الله و سلم على نبينا محمد .
1/7/1423هـ