الصفحة 56 من 113

ب- التقعيد لمسائل الترجيح ؛ فإن أغلبَ مَنْ يكتُبُ في ( التأريخ ) يَعْمَدُ إلى ترجيحٍ و نَصْرٍ لقولٍ دون اعتمادٍ على قواعدَ في ذلك .

ثانيها: التقعيدُ للقراءةِ في ( التأريخ ) .

و ذلك بوضْعِ أصولٍ لمن أراد أن يقرأ في ( التأريخ ) .

و بمعنى آخر: وضْعُ منهجيةٍ للقراءة في ( التأريخ ) ، و يُرَاعى فيها:

أ- كونُ الكتابِ ، أو المنهج مما هو عُمْدَةٌ عند مُحقِّقي المؤرخين .

ب- التدرُّج في القراءة .

الأمر الثالث _ مما يتعلَّقُ بالنهوض _: صياغة ( التأريخ ) .

إن صياغةَ ( التأريخ ) مرَّتْ في زمنِ التأليف التأريخي على نوعين:

الأول: صياغةٌ من حيثُ الترتيبُ التسلسلي ، كما هو الحال من ابن جرير و ابن كثيرٍ و غيرهما .

الثاني: الصياغة من حيثُ الانتقاءُ لأحوالٍ منه .

هذان النوعان يتعلَّقان بالترتيب _ أصالةً _ و جعلُهما نوعين للصياغة لما للترتيب من تأثيرٍ قويٍ في صياغة ( التأريخ ) .

و النهوض بـ ( التأريخ ) في صياغته صياغةً تتناسبُ مع أهل الوقت الذي تكون فيه صياغة ( التأريخ ) .

و من أمثلة الصياغة: السؤالُ و الجواب ، الجدولَة ، التشجير .

على أنه يَنْبَغي ملاحظةُ شيئين:

الأول: البساطةُ و السهولةُ في الصياغة ، فلا طولٌ مملٌّ ، و لا اختصارٌ مخلٌّ .

الثاني: الشمولية لـ ( التأريخ ) و أحداثه ، سواءً شموليةً عامةً للتأريخ كله ، أو شمولية خاصة لبعض أزمانه .

و إذا سلكنا تلك الأمور الثلاثة في النهوض بـ ( التأريخ ) يكونُ خروجنا بفوائد ثلاث:

الأولى: فهمُ ( التأريخ ) .

الثانية: استيعابُ ( التأريخ ) .

الثالثة: الاستفادةُ من ( التأريخ ) .

و هذه واضحةٌ بَيِّنَةٌ لا تفتقر إلى إيضاح و شرح .

و صلى الله و سلم على نبينا محمد .

1/7/1423هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت