عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)
التأريخ أحداث و وقائع الحاضر شبيه الماضي، و كلُّ يرى في التأريخ أحوالًا في عاصره مثيلها.
و لا شكَّ أن مراعاة بالقراءة شيء جميل، و يُنبيء عن توقُّدِ همة , و قوة عزيمة.
لكن الخلل الذي داهم أحوال الثقافة _ عمومًا _ لم يسلم منه قراء التأريخ، إذ غالب القراءة تكون قراءة استسلام و قبول، و هذه تتنافى مع أصول القراءة التأريخية التي سار عليها محققوا التأريخ _ بعضهم _.
و من الخلل في القراءة التأريخية إهمال مبدأ (تعليل التأريخ) ، و أعني بـ (تعليل التأريخ) النظرة الثاقبة المتزنة للحوادث التأريخية.
و هذا المبدأ قيمٌ نفيس، رفيع المقام، عالي القدر، و لذا كانت الحال الإهمالية له.
و الحوادث التأريخية كثيرة جدًا، و حصرها من أصعب الأعمال و المهام، بل لا يحصيها سوى خالقها _ سبحانه و تعالى _.
و إعمالُ قاعدة (ما لا يدرك كله لا يترك جله) مهم في التأريخ حيث إعمال مبدأ (تعليل التأريخ) .
و (تعليل التأريخ) له أصلان مهمان:
الأول: السببية، و ذلك كون الأشياء حدوثها بأسباب و زوالها بأسباب، فمراعاة عامل (السببية) في (تعليل التأريخ) يورث لنا فهمًا للحدث التأريخي بدايةً و انتهاءً.
و الغفلة عن قانون (السببية) غلطٌ بيِّن يُنتجُ فهمًا مغلوطًا للحوادث.
و التحريف لحقيقة السبب فُحْشٌ تأريخي يعقبه تحريف في حقائق التأريخ.
و بهذين كان أغلب الانحراف في فهم التأريخ.
و السبب للحدث التأريخي نوعان:
الأول: الفاعل، وهو القائم بأصل حدوث الحدث، و هو فرد أو جماعة.
الثاني: العوارض التي كان منها حدث الحدث التأريخي.
الأصل الثاني: الكيفية لحدوث الحدث، الحوادث لها كيفيات في وقوعها، و طرق الحدوث.
و الرعاية لتلك (الكيفية) مهم للقائم بـ (تعليل التأريخ) .
و على من اشتغل بـ (تعليل التأريخ) عدم إهمال أمرين: