الصفحة 66 من 113

حينما تخالفني الرأي ...

عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)

حدثني شاهد عيان عن مجلس نقاش شبه علمي _ و هو إلى المراء أقرب _ مع واحد من المتحدثين عن أمورٍ جفَّ فيها القلم، و رفعت فيها الصحف.

و كان جملة الحال من نقاشهم أن كلًا رادٌّ و مردودٌ عليه، و كلًا حاج و محجوج، و كلًا منتصرٌ و مغلوب.

و السبب أن لا أصل متَّفَقٌ فيه بين القوم، و في انعدام الأصول سقوط الدلائل.

إن مجالس المناظرات و النقاش تفتقرُ إلى أصولٍ مهمات حتى تكون على وجهٍ صائب، و في فقدانها مكمنُ الخطأ و موطن الغلط.

(1) أتاني هواها:

النفوس ميَّالَةٌ، و تسترقُ السمع لتظفر بمن يؤيدها على ميولها، و الله يقول: {إن النفس لأمارة بالسوء} .

إن العلم الشرعي مبني على أصول و قواعد، إليها يَهْرَعُ القوم عند التخاصم، و إليها يفزعون حالَ الاختلاف.

و الفقه المبني على هذا هو المقبول، و هو المرْضي، و ما عداه فالإعراض عنه منقبة، و الصدود عنه محمدة.

يكتم أقوام بعض الآراء لهم خشية الاستنكار من الناس تجاه ما يتبنونه، فإذا ما لقوا قومًا يشطحون جانبًا و يضربون بالواقع عرض الحائط يستنفرون خيلهم، و يجلبون بها و برجلهم تجاه القائل، فيحظى بالوصم بـ: العالم، البطل، الفقيه،،،.

و من قبل لم يحظَ و لا بربع لقب، و الآن استحقها لكلامه في أمر مالت إليه النفس.

قد شَرِقَ قوم بأمورٍ و مسائل في دين الله، لم ترتفع أنفسهم لقبول الخلاف فيها فأبوا إلا التضييق و التحجير.

و الخلاف في الفروع رحمة.

فلهؤلاء نقول: إن دين الله مرتكز على أصول، و مبني على قواعد و الأخذ بفهم فلان و علان ليس منه في شيء فاعلموا هذا و خذوه و إلا فأحجموا عنه، و دعوا العلوم لأهلها لستم منها في شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت