الصفحة 67 من 113

ألمّا تكلم بعضٌ فيما تشتهون أخذتم بالصولات و الجولات ، و رفعتم المتكلم فوق مقامه ، و بريحٍ صرصرٍ أرسلتموها على من جاوزه في العلم برمية حجر حيث خالفَ رغائب النفس ؟.

ألا بئس القوم قومٌ يجعلون دين الله تعالى تحت سيطرة النفس و الهوى .

(2) حين تكون النصوص مراكب:

و أستغفر الله _ تعالى _ إن كان في الكلام سوءٌ ، أو اعتراه خلل التعبير .

و هذا هو واقع كثيرين ، إذا رَغِبَ في أمر ، و طمع في حكم استنفر ما يملك من آلات بدائية فتصفح الكتاب و السنة آخذًا منها ما يوافق الرغبة ، و يحقق الشهوة ، ضاربًا بصائب الفقه أرضَ القدم .

و هل النصوص ( مراكبَ ) و ( دوابَّ ) لقوم لا يفقهون مقاصدها ؟

إن الأخذ من النصوص مرجعه إلى من ملك الآلة ، و أتقن الصنعة ، و أعني بها: صنعة الفقه .

و ليست الأمور عبثًا يَسْتَطِرُ فئامٌ صغارَ العقول و الفهوم أحكامًا من كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم .

و الأخذ بهما له ضوابط تضبط الفقه المستنبط منهما ، حتى لا يكون الفقه شاذًا ، و حتى لا يتطفل عليهما من قلَّ دينه ، و عُدِمَ ورعه .

و العبرة بتقرير من هو معتبر عند العلماء قوله ، و مأخوذ عندهم بالنظر و الفحص .

أما من قوله و عدمه سواء ، فلا سواء .

و من هو المعتبر عند الفقهاء ، و من هو المأخوذ قوله لديهم ؟

هو: الفقيه ، المجتهد ، الإمام ، العالم ، و من عداه فلا . فتَنَبَّه و تفطَّن .

و لهذه الألقاب معانٍ و الأصل حملها على ما اصطلح عليه أهلها لا ما اصطلح عليه الأجانب عن العلم .

(3) فاستخفَّ قومه:

إن الاستخفاف بالعقول ، و الاستهجان بالفهوم سَوْءَةُ أدب ، و دناءةُ خُلُقٍ .

و الأقبح من ذلك: أن يكون الاستخفاف مستورًا بالكتاب و السنة ، و مُلْبَسًَا لباس التقرير الحق .

و هذا تغرير و غبن ، و مخادعة لعقول الناس و أفهامهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت