إذا كنتَ يا هذا ممن يروم الحق و تبيانه ، و يقصد هدم الباطل و نقض بنيانه فاعمد إلى نهج الأوائل في تقرير الأدلة ، و سَوْقِ حجج الخصوم ، مع النقض و التقرير السوي الصحيح .
هذا إذا كنت أهلًا لذاك ، أما و الأهلية معدومة فلك أقولُ:
دعِ الكتابَةَ لستَ منها ** و لو سوَّدَّتَ وجهك بالمداد
إن هذا النوع من الطرح المتضمن:
1)تقرير الرأي الشخصي .
2)لَيُ أعناق النصوص لتمشيتها تأييدًا لذاك الرأي .
3)الهدم القوي لحجج الخصم ، و الطرح لرأيه .
4)الوصف للخصم بألفاظ: الفسق ، و الجهل ... .
كلُّ هذه من الاستخفاف بعقل المقابل المتلقي لمضمون المطروح ، و من الاستهجان لعقله بأنه ليس أهلًا أن يُعطى ما يتفهمه بل يُعطى الشيء كاملًا ، خشية الفتنة .
فلو كان أيَّ راءٍ لرأي حين يكتبُ ما يعضدُ رأيه يطرح ذلك بقالَبٍ علمي رصين ، و يقرر المسائل بتقرير منهجي لكان ذلك مقبولًا .
أما و الطرحُ إنما هو تحجير للسَعةِ ، و رفعًا للخلاف الواقع بحجة أوهى من بيت العنكبوت فلا ، و لا كرامة .
و هذا ما وقع فيه بعضٌ من الكُتَّابِ في بعض المسائل المنتشرة.
(4) كُن واسع القلب للنقاش:
الجادة المطروقة عند عامة الصالحين هي البحث عن الحق ، و السعي للوصول إليه .
و إلى ذلك كان السلوك في ذاك الدرب ، و لأجله كان التنوع في البحث عن الحق .
و من تلك السبل: النقاش و المناظرات ، و فائدتها معلومة معروفة ، و إيصال الحق من خلالها أقوى من ناحية الطرح المجرد .
و الأصل الجامع للطرفين هو: السعاية نحو الحق مع أيٍ كان .
إلا أن هذا الأصل تخلَّفَ في زمنٍ استأسد فيه من خلا من أصول النقاش العلمي ، فترى الواحد من القوم _ كالذي أشرنا إليه _ حين يناقَشُ بين حالين:
الأولى: أن يكون متقبلًا للنقاش بصدرٍ رحب .
الثانية: ألا يقبل الحوار في ذلك .
و المطلب الأساس في الحوارات هو أن يكون الخصم قابلًا للحق إذا ظهر ، و لا يتهرب منه .