الصفحة 68 من 113

إذا كنتَ يا هذا ممن يروم الحق و تبيانه ، و يقصد هدم الباطل و نقض بنيانه فاعمد إلى نهج الأوائل في تقرير الأدلة ، و سَوْقِ حجج الخصوم ، مع النقض و التقرير السوي الصحيح .

هذا إذا كنت أهلًا لذاك ، أما و الأهلية معدومة فلك أقولُ:

دعِ الكتابَةَ لستَ منها ** و لو سوَّدَّتَ وجهك بالمداد

إن هذا النوع من الطرح المتضمن:

1)تقرير الرأي الشخصي .

2)لَيُ أعناق النصوص لتمشيتها تأييدًا لذاك الرأي .

3)الهدم القوي لحجج الخصم ، و الطرح لرأيه .

4)الوصف للخصم بألفاظ: الفسق ، و الجهل ... .

كلُّ هذه من الاستخفاف بعقل المقابل المتلقي لمضمون المطروح ، و من الاستهجان لعقله بأنه ليس أهلًا أن يُعطى ما يتفهمه بل يُعطى الشيء كاملًا ، خشية الفتنة .

فلو كان أيَّ راءٍ لرأي حين يكتبُ ما يعضدُ رأيه يطرح ذلك بقالَبٍ علمي رصين ، و يقرر المسائل بتقرير منهجي لكان ذلك مقبولًا .

أما و الطرحُ إنما هو تحجير للسَعةِ ، و رفعًا للخلاف الواقع بحجة أوهى من بيت العنكبوت فلا ، و لا كرامة .

و هذا ما وقع فيه بعضٌ من الكُتَّابِ في بعض المسائل المنتشرة.

(4) كُن واسع القلب للنقاش:

الجادة المطروقة عند عامة الصالحين هي البحث عن الحق ، و السعي للوصول إليه .

و إلى ذلك كان السلوك في ذاك الدرب ، و لأجله كان التنوع في البحث عن الحق .

و من تلك السبل: النقاش و المناظرات ، و فائدتها معلومة معروفة ، و إيصال الحق من خلالها أقوى من ناحية الطرح المجرد .

و الأصل الجامع للطرفين هو: السعاية نحو الحق مع أيٍ كان .

إلا أن هذا الأصل تخلَّفَ في زمنٍ استأسد فيه من خلا من أصول النقاش العلمي ، فترى الواحد من القوم _ كالذي أشرنا إليه _ حين يناقَشُ بين حالين:

الأولى: أن يكون متقبلًا للنقاش بصدرٍ رحب .

الثانية: ألا يقبل الحوار في ذلك .

و المطلب الأساس في الحوارات هو أن يكون الخصم قابلًا للحق إذا ظهر ، و لا يتهرب منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت