إلا أنه يجنح البعض إلى السكوت ، و إلى التصرف بتصرفات غير محمودة إذا حُجَّ من قبل الخصم .
و هذه تخالف سعة الصدر و رحابته في الحوارات ، و تقضي له بأنه كاسد البضاعة في العلم .
(5) بين قولَيْن:
اشتهرت في الناس قالةٌ بديعة ، عظيمة ، و هي: قولي صحيح يحتمل الخطأ ، و قولك خطأ يحتمل الصحة .
و ليت من يقولها بلسانه يقولها بفعاله .
إن كثيرًا من المتحاورين يبغون الحق في حواراتهم ، لكن يترسب لدى البعض منهم أن قوله حق و صواب ، و قول المقابل له باطل و خطأ .
نعم ؛ قد يكون منهم من يأخذ بتلك القالة في الظاهر و التنظير ، أما عند ميدان الواقع نراها متخلفة مهملة .
إن الحق عند كلٍّ _ بزعمه _ و لكن الاعتبار بالدليل العاضد ، و القرائن المؤيدة للقول .
و ما أجمل أن يتمثل الكل بتلك القاعدة ، و يهملوا القاعدة الأخرى: قولي صواب لا يحتمل الخطأ ، و قولك خطأ لا يحتمل الصواب .
(6) قوارب نجاءٍ:
بعد هذه الإلماعات المتعلقة بتقرير العلم عند البعض ممن جهل الجادة ، و سلك دربًا منكوسًا ، أسطر ههنا كلمات هن إضاءات ، و قالات إلماعات ، تنير دربًا ، و تعين أخًا .
أولًا: أن الأصل في المسلمين _ و العلماء منهم خاصة _ عدم مخالفة الشريعة في أي شيء منها .
قال شيخ الإسلام: وليُعْلَم انه ليس أحد من الأئمة-المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا- يتعمد مخالفة رسول لله-صلى الله عليه وسلم- في شيء من سنة,دقيق ولا جليل .
فانهم متفقون اتفاقًا يقينيًا على وجوب اتباع الرسول -صلى لله عليه وسلم- ,وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أ.هـ . [رفع الملام ص:4] .
ثانيًا: أن الخلاف في الأمة سائغ و محمود في الفروع .