الصفحة 70 من 113

قال الإمام يحي بن سعيد الأنصاري: ما برح أولوا الفتوى يفتون ، فيحل هذا و يحرم هذا ، فلا يرى المحرِّم أن المُحِلَّ هلك لتحليله ، و لا يرى المُحِلُّ أن المحرِّم هلك لتحريمه . [ جامع بيان العلم و فضله 2:80 ]

ثالثًا: المسائل المخالف فيها.

إن الخلاف القائم بين علماء الدين لا يخرج عن مسألتين:

الأولى: مسألة في الأصول (الاعتقاد)

الثاني: مسألة في الفروع (الفقه وغيره)

وقبل أن يخطأ العالم في مخالفته لابد من معرفة ما يأتي:

رابعًا: دوران المسائل بين الوفاق والخلاف.

بعد أن ننظر إلى العالم وكونه خالف غيره في أي من المسألتين الآنفتين فإن الواجب أن ينظر إليهما من خلال جهتين:

الأولى: جهة الوفاق والإجماع .

الثانية: جهة الخلاف .

فإن كان العالم قد أخذا بمسألة انعقد عليها الإجماع ولم يَقُمْ فيها خلاف فإنه يخطأ بأدب وعلم.

وأما أن كان العالم قد اخذ بمسألة قام الخلاف فيها قديمًا فلا يجوز أن يخطأ أو يجهل .

قال سفيان الثوري -رحمه الله-: (إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه) . (الفقيه والمتفقه 2/69) .

على أنه لابد من التنبيه إلى أن الناس قد سلكوا مذاهبَ و اقتدوا بعلماء ، و لهم أقوالهم و منازلهم في نفوسهم ، و هذا يتبين منه أن ملاحظة الحال التي عليها القوم مهمة جدًا ، و مخاطبتهم بلغتك ، و محاكمتهم إلى نهجك من الأمور التي لا يُسلِّمُ بها البعضُ من الناس ، فعليك بمراعاة أحوال القوم .

علمًا بأن الخصم إذا كان آخذًا بمذهب فهو لن يدعه لقول خصمه إن لم يكن القول الذي تعلَّقَ به قولًا في مذهب .

هذه إلمعات مجملة موجزة آثرت طرحها ليعم نفعها ، و لتبرأ بها الذمة .

و الله الموفق ، و الهادي إلى سواء الصراط .

22/10/1423هـ

الرياض _ الخميس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت