عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)
حمدًا لك ربي على جميل إنعامك، وصلاةً و سلامًا على سيِّد أنبيائك، و رضىً و رحمة على أصحاب نبيك و سائر أوليائك.
أما بعد:
فإن الناظر في أحوال كثير من الناس اليومَ يرى كلامًا ذا طُوْلٍ و عرضٍ في مسألة (النشيد الإسلامي) ، و قولًا بالمنع منه تارةً، و أخرى بالتجويز لسماعه.
و حيث أن المسألة لم تُعْطَ حقها من التأصيل الشرعي لها، و إنما كان الكلام فيها على إحدى جهتين:
الأولى: فتاوٍ على أسئلة مطروحة.
الثانية: تأليف مُفْرَدٍ لها، مُعْتَمَدُ المؤلفين على تلك الفتاوي.
و كما يُلْحَظُ فيهما أنه لم تكن عن بحث _ غالبًا _ و تفتيش و بذلٍ للجهد في تأصيل المسألة.
لذا كانت هذه الأكتوبة _ النافعة _ إن شاء الله _ في هذه المسألة، مراعيًا تقريرًا كافيًا، راغبًا تحريرًا شافيًا.
فأقول مُسْتَمدًَّا العون من ربي الجميل، سالكًا أقوم السبيل:
الكلام في المسألة من نواحٍ ثلاث:
الأولى: في الأصل في المسألة.
من المُتقرِّر عند الأصوليين أن الأصل في الأشياء الإباحة، و لا يُذهب إلى التحريم و الإيجاب و الندب و الكُره إلا بدليل. من هذه (الأناشيد الإسلامية) فإن الأصل فيها الإباحة، و لهذا دلالات:
الأولى: الأصلُ العام في الأشياء، و سبق.
الثانية: عدم ورود الدليل المانع منها.
الثالثة: ورود ذلك في السنة كما في قصة ابن الأكوع، و كما في إقرار النبي (صلى الله عليه و سلم) من أنشد له حين قدومه من غزوة تبوك (طلع البدرعلينا ... ) ، قال ابن القيم _ في تَعداد فوائد تلك الغزوة): ومنها جواز إنشاد الشعر للقادم فرحا وسرروا به ما لم يكن معه محرم من لهو كمزمار وشبابة وعود ولم يكن غناء يتضمن رقية الفواحش وما حرم الله فهذا لا يحرمه أحد. أهـ [زاد المعاد 3/ 572 - 573] .