و بعد هذا نقول: إن المباح _ كما هو مقرر عند الأصوليين _ يأخذ حكم ما أدى إليه من الوجوب و التحريم و ما إليه ، و النشيد من هذا القبيل فيأخذ حكم غيره من إحدى جهات ثلاث:
الأولى: جهة المضمون .
فما كان الشعر المُلَحَّن يحمل أبياتًا ذات معانٍ رفيعة ، و آدابًا حِسانًا فإنه لا شيء فيه و داخل ضمن ( حسنِ الشعر ) .
و أما إذا كان غير ذلك و بعكسه فإنه مُحرَّمٌ قولًا و إنشادًا و تلحينًا ، و التحريم ليس لذاته بل لما تضمنه من عكس الفضيلة ، و خلاف الأدب .
الثانية: من جهة ما صاحبَه .
الشعر إذا صاحبه من قائله _ أو غيره _ ألة لهو ، و أداة عَزْفٍ حَرُمَ ، و التحريم هنا من أجل ذاك المُصَاحِبُ .
الثالثة: من جهة ما يؤدي إليه و يُفضي .
يختلف الشعراء في تضمين أشعارهم ؛ فمنهم من يُضمنها معانٍ ذات سموٍّ و رفعة ، و منهم من يُضمنها معانٍ ذات دنوٍّ و سفول .
و بهاتيك المضامين يكون نتاج الشعر بعد سماعه .
فإذا كان النشيد مؤديًا إلى درب كمال الخلق ، و سلوك طريق الأدب فأنعم به قيلًا و سماعًا و تلحينًا .
و إن كان خلاف ذلك فلا .
الناحية الثانية: المصالح و المفاسد في ( الأناشيد الإسلامية ) .
حين النظر في هذه المسألة من حيث قاعدةُ المصالح و المفاسد نرى أن لها حظًا كبيرًا و نصيبًا وافرًا .
فمصالح ( الأناشيد الإسلامية ) كثيرةٌ تَرْجَحُ على ما يُظَنُّ و يُزْعَمُ أنها مفاسد .
و غلطًا صنيع بعض المشتغلين بالعلم تغليبُ الأقل ( المفاسد ) على الأكثر ( المصالح ) .
فمن جملة الفوائد و المصالح:
1-أن سماعها ترويحٌ عن النفس .
2-أن فيها غَنَاءٌ عن سماع الغِنَاء و الخنا .
3-ما تتضمنه من أبيات رفيعة اللفظ ، غزيرة المعنى كافٍ في سماعها و انتقائها .
4-أنه مِعْوَلٌ لهدم الشريط الغنائي الساقط .
5-أنها تربيةٌ للنفس بما تضمنته من آداب و أخلاق .