الصفحة 15 من 113

و بعد هذا نقول: إن المباح _ كما هو مقرر عند الأصوليين _ يأخذ حكم ما أدى إليه من الوجوب و التحريم و ما إليه ، و النشيد من هذا القبيل فيأخذ حكم غيره من إحدى جهات ثلاث:

الأولى: جهة المضمون .

فما كان الشعر المُلَحَّن يحمل أبياتًا ذات معانٍ رفيعة ، و آدابًا حِسانًا فإنه لا شيء فيه و داخل ضمن ( حسنِ الشعر ) .

و أما إذا كان غير ذلك و بعكسه فإنه مُحرَّمٌ قولًا و إنشادًا و تلحينًا ، و التحريم ليس لذاته بل لما تضمنه من عكس الفضيلة ، و خلاف الأدب .

الثانية: من جهة ما صاحبَه .

الشعر إذا صاحبه من قائله _ أو غيره _ ألة لهو ، و أداة عَزْفٍ حَرُمَ ، و التحريم هنا من أجل ذاك المُصَاحِبُ .

الثالثة: من جهة ما يؤدي إليه و يُفضي .

يختلف الشعراء في تضمين أشعارهم ؛ فمنهم من يُضمنها معانٍ ذات سموٍّ و رفعة ، و منهم من يُضمنها معانٍ ذات دنوٍّ و سفول .

و بهاتيك المضامين يكون نتاج الشعر بعد سماعه .

فإذا كان النشيد مؤديًا إلى درب كمال الخلق ، و سلوك طريق الأدب فأنعم به قيلًا و سماعًا و تلحينًا .

و إن كان خلاف ذلك فلا .

الناحية الثانية: المصالح و المفاسد في ( الأناشيد الإسلامية ) .

حين النظر في هذه المسألة من حيث قاعدةُ المصالح و المفاسد نرى أن لها حظًا كبيرًا و نصيبًا وافرًا .

فمصالح ( الأناشيد الإسلامية ) كثيرةٌ تَرْجَحُ على ما يُظَنُّ و يُزْعَمُ أنها مفاسد .

و غلطًا صنيع بعض المشتغلين بالعلم تغليبُ الأقل ( المفاسد ) على الأكثر ( المصالح ) .

فمن جملة الفوائد و المصالح:

1-أن سماعها ترويحٌ عن النفس .

2-أن فيها غَنَاءٌ عن سماع الغِنَاء و الخنا .

3-ما تتضمنه من أبيات رفيعة اللفظ ، غزيرة المعنى كافٍ في سماعها و انتقائها .

4-أنه مِعْوَلٌ لهدم الشريط الغنائي الساقط .

5-أنها تربيةٌ للنفس بما تضمنته من آداب و أخلاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت