الصفحة 87 من 113

عبد الله بن سليمان العبدالله (ذو المعالي)

الطموح نحوَ الكمال من دواعي النفس الشامخة، و الرغبة في التقدُّم على الأقران غريزة و جِبِلَّة، و ليس هذا إلا في مقام المحامد و الممادح، لكن أن يكون السعي إليها إخلالًا من حيث ألاّ شعورية فهو مكمنُ الآفات، و موطن الزلات.

إن من علائم الناجح أن يكونَ مَرِنًا في تسييرِ برنامج أهدافه، و أن يكون مُسدِّدًا مقاربًا، فلا هو الأخاذُ بالأمور بشدة، و لا هو المتساهلُ بإتمامها.

و حقيقةُ المثالية ليست في إتمامِ العمل كمًَّا، بل هي في أمرين ذوَيْ بالٍ:

الأول: إتقانه كيفيةً، و هو الأساس و الأصل.

الثاني: في احترامِ العمل و نتائجه.

فهذان الأمران هما من الأمور التي تُمثِّل حقيقة المثالية في أداء العمل، أما ما يكون من المباهاة في الكماليةِ و الصورة الحسنة _ مع الإخلال بأحد هذين _ فليس من المثالية إلا في الدعوى.

و من هنا نعرف أن كثيرًا من الإداريين واقع في شِباك الزيوف المثالية، فليس هو الذي ظفر بإتقان العمل في كيفيته، و لا هو الذي احترمَ نتائجَ عمله.

و لكلٍّ من الأمرين مهام مختصةٌ به:

فمن مهام الإتقان أشياء:

1.رَسْمُ معالم العمل و أهدافه.

2.تحديدُ آليَّاته و إمكانياته.

3.مرونةُ التعامل مع العمل.

و من مهام الاحترام:

1.السرعةُ في اتخاذ القرار، مع معرفة بواعثه.

2.نظرةُ التقدير لنتيجةِ العمل، و اعتبارُ الفشل فيها خطوة نجاح جبار، و كما قيل: النجاح في أحضان الفشل.

3.احترام عملِ الآخرين، فليس كلُّ عاملٍ أخطأ في نظرك هو مخطيءٌ في ذاته، و ليس كل محسنٌ محسنًا.

و هذه من أسس النجاح في العمل _ أيًَّا كان _، و إن أبعدَتْ ففي العملِ خللٌ كبيرٌ لن يُؤْتي نتيجته.

إن قضية المثالية من القضايا الإدارية التي عُكِسَ الفهم لها، و معالجتها من الأمور المهمة جدًا، و هذا مدخلٌ بسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت