الصفحة 55 من 113

الأول: الكذب الذي هو ضدُّ الحقيقة و الواقع ، و هو عَكْسُ الصدق .

الثاني: الخطأ .

و هما معنيانِ معروفان عند العرب .

لابد لمن أراد أن يُدِيْمَ النظرَ و الاطِّلاع في تأريخ الزمان من تحليلٍ و تفسيرٍ لوقائعه و أحداثه .

و إن ممن تصدَّوا لتفسير ( التأريخ ) قَوْمٌ خانوا ( التأريخ ) ففسروا أحداثَه وَفْقَ ما يتناسبُ و أهوائهم و مذاهبهم .

و بذلكَ قُلِبَتْ حقائقُ ( التأريخ ) ، و ضُيِّعَتْ نفائِسُ خبايا أحواله .

فهاتان شائبتان رئيستانِ في ( التأريخ ) ، لابد من تصْفِيَةِ ( التأريخ ) منهما ، و إظهارِ الخُلاصَةِ الحَقَّة .

الأمر الثاني _ مما يتعلَّقُ بالنهوض _: التَّقْعِيْدُ .

مِنْ صُوَرِ الإهمال لـ ( التأريخ ) فُقْدانُ التَّقْعِيْد له ، و غيابُ التأصيل لأبحاثه .

التقعيدُ من مهماتِ العلوم _ أي: في ذات العلوم _ فَبِهِ يكونُ ضبطُ أصولِ العلم ، و بِهِ يكونُ إحكامُ الطَّرْح ، و بِهِ يكون توجيهُ الخلاف و تبيين الوفاق في العلم .

و كلُّ عِلْمٍ خَلا من التقعيد فهو زيفٌ و هباءٌ ، و الاشتغال به ضياعٌ و فساد .

و العَجَبُ أن ( التأريخ ) من العلوم التي لحقَها قُصُوْرٌ في التقعيد ، و هي بالأهمية له بمكانٍ كبير ، و ذاك من جهتين:

الأولى: كوْنُهُ ديوانُ الزمان و الإنسان .

الثانية: ما مرَّ من كون التقعيد مهمٌّ في العلوم .

و لابدَّ من مُراعاة أمرين حالَ التقعيد:

الأول: كونُ القاعدةِ مَنْصُوْصًَا عليها عند جُملَةِ المؤرخين .

الثاني: مراعاة الوفاقِ في القاعدة و الخلاف فيها .

و التقعيدُ لـ ( التأريخ ) داخلٌ فيه:

أولًا: التقعيدُ ( الكتابي ) .

و أعني به: وَضْعُ قواعدَ لمن يتصدَّى للكتابة التأريخية ، فإن كثيرًا من المشتغلين في كتابة ( التأريخ ) يكتُبُ على غيرِ قواعد ، أو على قواعدَ اخترعها .

و هذا مما لا يُرْتَضَى أن يكون في الكتابات التأريخية .

و مما يُلْحَقْ بهذا:

أ- التقعيد في التفسير التأريخي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت