الأول: الكذب الذي هو ضدُّ الحقيقة و الواقع ، و هو عَكْسُ الصدق .
الثاني: الخطأ .
و هما معنيانِ معروفان عند العرب .
لابد لمن أراد أن يُدِيْمَ النظرَ و الاطِّلاع في تأريخ الزمان من تحليلٍ و تفسيرٍ لوقائعه و أحداثه .
و إن ممن تصدَّوا لتفسير ( التأريخ ) قَوْمٌ خانوا ( التأريخ ) ففسروا أحداثَه وَفْقَ ما يتناسبُ و أهوائهم و مذاهبهم .
و بذلكَ قُلِبَتْ حقائقُ ( التأريخ ) ، و ضُيِّعَتْ نفائِسُ خبايا أحواله .
فهاتان شائبتان رئيستانِ في ( التأريخ ) ، لابد من تصْفِيَةِ ( التأريخ ) منهما ، و إظهارِ الخُلاصَةِ الحَقَّة .
الأمر الثاني _ مما يتعلَّقُ بالنهوض _: التَّقْعِيْدُ .
مِنْ صُوَرِ الإهمال لـ ( التأريخ ) فُقْدانُ التَّقْعِيْد له ، و غيابُ التأصيل لأبحاثه .
التقعيدُ من مهماتِ العلوم _ أي: في ذات العلوم _ فَبِهِ يكونُ ضبطُ أصولِ العلم ، و بِهِ يكونُ إحكامُ الطَّرْح ، و بِهِ يكون توجيهُ الخلاف و تبيين الوفاق في العلم .
و كلُّ عِلْمٍ خَلا من التقعيد فهو زيفٌ و هباءٌ ، و الاشتغال به ضياعٌ و فساد .
و العَجَبُ أن ( التأريخ ) من العلوم التي لحقَها قُصُوْرٌ في التقعيد ، و هي بالأهمية له بمكانٍ كبير ، و ذاك من جهتين:
الأولى: كوْنُهُ ديوانُ الزمان و الإنسان .
الثانية: ما مرَّ من كون التقعيد مهمٌّ في العلوم .
و لابدَّ من مُراعاة أمرين حالَ التقعيد:
الأول: كونُ القاعدةِ مَنْصُوْصًَا عليها عند جُملَةِ المؤرخين .
الثاني: مراعاة الوفاقِ في القاعدة و الخلاف فيها .
و التقعيدُ لـ ( التأريخ ) داخلٌ فيه:
أولًا: التقعيدُ ( الكتابي ) .
و أعني به: وَضْعُ قواعدَ لمن يتصدَّى للكتابة التأريخية ، فإن كثيرًا من المشتغلين في كتابة ( التأريخ ) يكتُبُ على غيرِ قواعد ، أو على قواعدَ اخترعها .
و هذا مما لا يُرْتَضَى أن يكون في الكتابات التأريخية .
و مما يُلْحَقْ بهذا:
أ- التقعيد في التفسير التأريخي .