و حين نأخذ بها نكون قد أضفنا إلى علمنا ، عفوًا إلى ثقافتنا فائدةً جديدة ، من خلالها نحوز فوائد كثارًا ، و نستقي عِبَرًَا كبارًا .
لقد كان لـ ( انهدام الصروح ) عِللًا دبَّتْ في كيانها ، و كان لانهدامها إحداثًا للغزٍ حيَّر الناس أزمنة متوالية .
و ما زالت رواسب الحيرة كامنة في أحضان عقول أقوامٍ كثير ، فجاءت آيات الله تعالى في القرآن كاشفةً خبايا الزوايا ، و مظهرةً مكنون التأريخ .
فذكر الله _ تعالى _ أن من العِلل الدابَّةِ في كيان هاتيك الصروح المنهدمة ، علةٌ حسنٌ ظاهرها ، جميل تناسقها ، رائع نتاجها .
و أسفٌ أن أكثر العلل لها تلك الصفات الحسان .
علةُ ( الترف ) التي ما دبَّتْ في أمة إلا أردتها خاوية على عروشها ، و صيرتها أثرًا بعد عين .
قال ربنا _ تقدَّس اسمه _: { و إذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول فدمرناها تدميرًا } .
لنعش زمنًا مباركًا في أفياءِ هذه الآية الكريمة ، و لنظهر منها أمورًا من خفايا العلل ، و دسائس لأمراض .
لنتصور الأمةَ _ أيَّ أمةٍ _ جسدًًا كاملًا في قوتيه العقلية و البدنية ، و لنكن ممن يأخذ بقانون الافتراض أن ذاك الجسد قد أغدق عليه صاحبه بالنعم ، و متعه بالراحة ، و وفَّر له جميع داعيات الخمول .
لنفترض أن شيئًا من ذلك حدث ، ما سيكون حال ذاك الجسد المُدلَّل ؟
الكل يُشاطرني أن مفسدات ستلمُّ به _ سريعًا _ و أعظم ما يكون قاتلًا بطيئًا هو الفراغ الذي يعمُرُ حياة ذاك الجسد المدلل .
نعم إن الفراغ أساس متين في إحداث شرخٍ كبير في ذاك الجسد المدلل ، فلا شاغلٍ يشغل الجسد في تلك اللحظات المارَّة في حياته ، و من ثمَّ يكون على أُهبةٍ تامةٍ لإلهاء نفسه بما يقدر عليه .
فيبدأ بطلب أنواعٍِ من المطاعم و المآكل ، و يتخير من أنواع المشروب ما شاء ، علمًا بأن من كلٍّ ما هو محرم .