الصفحة 59 من 113

فيمل ذلك الوضع ، و يسأم تلك الحالة ، فهنا يكون بداية إنجاز المشاريع الشيطانية التي يعقد لها آلافًا من العقود على رؤوس أولئك المترفين .

فتفتح صفحة جديدة من صفحات اللهو العابث ، و ورقة سوداء في جسد متناهٍ في التنعم .

هي تلك الحالة التي تعيشها الأمم المترفة ، يعبث أطرافها بأنواعٍ من الفساد ، و يلتهمون في أوقاتهم اللذائذ المحرمة _ حسيةً و معنويةً _ .

و في غمار تلك المؤنسات ؟؟؟!!! يصبحهم من الله الموعود _ السابق في الآية _ .

و ترف ( المُهْلَكين ) على أنواع:

الأول: ترف في المظاهر الكمالية المباحة .

ظاهرة معتادة أن ترى مُتْرَفًَا يحرص على الكماليات الباهرة ، بل غير المُتْرَف ممن هم دونه .

لكن كون الترف ( الكمالي ) يصل إلى حدٍّ من الفحش في الإسراف هذا الذي هو نذير الخطر .

كم ترى من المُتْرَفين ممن يبني دارًا كبيرة واسعة لا يشمله و أهله إلا زاوية خبيئة في أقصى الدار ؟

و كم ترى من المُتْرَفين من له في كل بلدة بيتًا على نفس النسق الآنف ؟

و كم ترى التزيُّن بالمظاهر من غير حاجة سوى الشره الترفي الكامن في تلك النفس الموبؤة ؟

صورٌ كثيرة هي هذه ، في حين يعيش مئات من الألوف من المسلمين تحت وطأة الفقر و العوز .

الثاني: الترف في المعاصي .

غريب هذا النوع ، لكنه كان و حصل ، و التأريخ يشهد بذلك .

و المُنكرُ لحقائق التأريخ ممن استحمق نفسه .

إن كثيرًا من الخلق يعصون الله _ تعالى _ و لكن المُتْرَف يكون عصيانه مختلفًا عن عصيان سائر الخلق من جهتين:

أما الأولى: فمن جهة كِبَر المعصية .

و أما الثانية: فمن جهة كثرة المعاصي .

فلا يزال ذا ترف في المعاصي و الذنوب حتى يأذن الله بتحقيق وعده

و لأمنه من العقوبة أساء الأدب مع ربه _ تعالى _ .

و لو سبرنا صفحات من التأريخ القريب و القريب فقط لرأينا كيف يكون الترف في المعاصي ، و أترك هذا مُبيَّضًا لإضافات القاريء النبيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت