فيمل ذلك الوضع ، و يسأم تلك الحالة ، فهنا يكون بداية إنجاز المشاريع الشيطانية التي يعقد لها آلافًا من العقود على رؤوس أولئك المترفين .
فتفتح صفحة جديدة من صفحات اللهو العابث ، و ورقة سوداء في جسد متناهٍ في التنعم .
هي تلك الحالة التي تعيشها الأمم المترفة ، يعبث أطرافها بأنواعٍ من الفساد ، و يلتهمون في أوقاتهم اللذائذ المحرمة _ حسيةً و معنويةً _ .
و في غمار تلك المؤنسات ؟؟؟!!! يصبحهم من الله الموعود _ السابق في الآية _ .
و ترف ( المُهْلَكين ) على أنواع:
الأول: ترف في المظاهر الكمالية المباحة .
ظاهرة معتادة أن ترى مُتْرَفًَا يحرص على الكماليات الباهرة ، بل غير المُتْرَف ممن هم دونه .
لكن كون الترف ( الكمالي ) يصل إلى حدٍّ من الفحش في الإسراف هذا الذي هو نذير الخطر .
كم ترى من المُتْرَفين ممن يبني دارًا كبيرة واسعة لا يشمله و أهله إلا زاوية خبيئة في أقصى الدار ؟
و كم ترى من المُتْرَفين من له في كل بلدة بيتًا على نفس النسق الآنف ؟
و كم ترى التزيُّن بالمظاهر من غير حاجة سوى الشره الترفي الكامن في تلك النفس الموبؤة ؟
صورٌ كثيرة هي هذه ، في حين يعيش مئات من الألوف من المسلمين تحت وطأة الفقر و العوز .
الثاني: الترف في المعاصي .
غريب هذا النوع ، لكنه كان و حصل ، و التأريخ يشهد بذلك .
و المُنكرُ لحقائق التأريخ ممن استحمق نفسه .
إن كثيرًا من الخلق يعصون الله _ تعالى _ و لكن المُتْرَف يكون عصيانه مختلفًا عن عصيان سائر الخلق من جهتين:
أما الأولى: فمن جهة كِبَر المعصية .
و أما الثانية: فمن جهة كثرة المعاصي .
فلا يزال ذا ترف في المعاصي و الذنوب حتى يأذن الله بتحقيق وعده
و لأمنه من العقوبة أساء الأدب مع ربه _ تعالى _ .
و لو سبرنا صفحات من التأريخ القريب و القريب فقط لرأينا كيف يكون الترف في المعاصي ، و أترك هذا مُبيَّضًا لإضافات القاريء النبيل .