و للعلامة ابن خلدون كلامٌ غاية في النفاسة حول هذه العلة سطَّرها في المقدمة في الفصل الثالث عشر ص 157.
فقد بيَّن في ذلك الموطن نفائس و دقائق من أبعاد هذه السنة الكونية .
( و المترفون في كل أمة هم طبقة الكبراء الناعمين الذين يجدون المال و يجدون الخدم و يجدون الراحة ، فينعمون بالدعة و الراحة و بالسيادة ، حتى تترهل نفوسهم و تأسن ، و ترتع في الفسق و المجانة ، و تستهتر بالقيم و المقدسات و الكرامات ، و تلَغُ في الأعراض و الحرمات ، و هم إذا لم يجدوا من يضرب على أيديهم عاثوا في الأرض فسادًا ، و نشروا الفاحشة في الأمة و أشاعوها ، و أرخصوا القيم العليا التي لا تعيش الشعوب إلا بها و لها .
و من ثمَّ تتحلل الأمة و تسترخي ، و تفقد حيويتها و عناصر قوتها و أسباب بقائها ، فتهلك و تطوى صفحتها .
و الآية تقرر سنة الله هذه )
وصف دقيق لمعنى الآية ، و تبصير بالغ لأبعاد السنة الإلهية الكونية .
هذه كلمات قالها الكاتب الأديب سيِّد قطب _ رحمه الله و غفر له _ في ( في ظلال القرآن 4/2217 ) .
و لو تدبرنا هذين النقلين ( كلام ابن خلدون ، وكلام سيد ) لرأينا وجوده في هذا العصر المتلاطم فتنًا و مآسيَ .
و حين إمعان النظر ، و إعمال الفكر يكاد يرجف القلب خوفًا و هلعًا من تتابع الفتن التي تؤذن بـ ( انهدام الصروح ) .
حقيقة غائبة آثرت تبيانها من خلال أسطر مستضيئًا بوحي آية ، مستأنسًا بأحوال سنة كونية ..
و الله أعلم