و ليعلم المشتغل بالتقييم أنه مقبل على ربه _ تعالى _ و محاسبه على كل صغيرة و كبيرة فلا يعلقن في ذمته شيئًا من مثل هذه الأمور ، و ليتق الله _ تعالى _ فإن لحوم العلماء مسمومة ، و عادة الله في منتهكم معلومة .
سادسًا: التقييم من خلال ما يريده الشباب من الكلام في بعض القضايا الساخنة ، فنرى كثيرًا من الناس كبَّرَ فلانًا ( طالب العلم ) لكونه قد أدلى بدلوه في بعض القضايا الحالَّة ، أو أفتى بما تميل إليه رغبات الشباب _ و لا يعني ذلك أنه يفتي على رغباتهم ؛ لا ، و لكن يفتي بما يراه حقًا فيتعلقون به _ و أما من خالف ما يريدونه فذاك فيه و فيه ، و من الصنف الفلاني .
و ليحذر من الحجة المهلكة _ التي قذفها الشيطان في قلوب بعض طلاب العلم _: الكلام في مثل هذه الأمور إنما هو بيان حالٍ ، أو غيبة في ذات الله _ تعالى _ .
تصحيح التقييم
إن التقييم أمرٌ ملحٌ في جانب حياة الإنسان: علمًا ، و نهجًا ، و سلوكًا ...
فأقول _ و من ربي استمد العون _:
إن تصحيح خلل التقييم عائدٌ إلى أمورٍ هن أُسس و أصول:
الأول: التقييم الديني:
و أعني به: تقييم العالم من جهة دينه .
و هذا له فرعان:
1-التزامه بالدين ظاهرًا و باطنًا .
فإن سلوك درب الاستقامة أساس في التقييم متين ، و به التعديل و التجريح .
و متى تخلَّف فردٌ من أفراد الاستقامة _ التي شأنها الضرورة _ عن رجل من الناس كان ذلك ناقصًا من تعديله .
2-الحمية للدين .
فإذا ما رأينا الرجل ( العالم ) ذا حمية على دينه حين انتهاك حرماته ، و ذا قومة قوية في وجه من تبنى نشر الرذائل و تمكين أهل الفسق و الانحراف استحق بذلك أن يكون ممن له وزنه بين الناس معدَّلًا موثقًا .
و لا يستحق التقييم من نِيْلَ من دينه و انتهكت حرماته و لم تقم في قلبه قائمة الغيرة على الدين .
الثاني: التقييم العلمي: