المعنيُّ بالتقييم العلمي هو: أن يكون تقييم العالم من حيث كونه عالمًا بدين الله تعالى ، سالكًا في التعليم دربًا مؤصَّلًا .
و أطمح من ذلك: أن يكون تقييم كل ذي علم بما لديه من علم ، فلا يُتَجاوَز به إلى فوق مرتبته .
و عند إمعان النظر في أحوال الطلاب مع الشيوخ نرى ذلك جليًا في تخلف التقييم الأصيل لقدر الشيخ بعلمه ، و نرى _ أيضًا _ الحطَّ على من نبغ في العلم قدرًا كبيرًا .
و التحكيم و الوزن راجع إلى ما في النفوس من سخائم ، و ما في القلوب من تقديس .
فالتقييم للعالم يكون من جهة ما ناله من العلم: المؤصَّل المسلوك فيه طريق الفقهاء و الأئمة المعروفين .
و _ أيضًا _ من جهة كونه باذلًا العلمَ للطلاب على وَفْقِ أصول التعليم المقررة في كتب التربية و التعليم .
ثالثًا: التقييم الإبلاغي:
و أعني به: تقييم الشيخ من جهة كونه ممن أعطى دينه شيئًا من جهده الدعوي .
فمن الغلط: أن يكون تقييم شيخٍ وتفضيله وهو خِلْوٌ من أي همٍّ للتبليغ دين الله تعالى .
و من الغلط _ أيضًا _ هدرُ قَدْرِ شيخ بذل مهجته و نفسه و وقته لتبيلغ دين الله تعالى .
تنبيه: أشير إلى أمورٍ ذات بالٍ:
الأول: أن بعض العلماء العاملين في تبليغ دين الله قد يكونون ممن قارفوا شيئًا من المخالفات _ فيما يظنها المقيِّمُ أنها مخالفة _ ، فلا يعني ذلك أن يكون حاظيًا بهدم قدره عند المقيِّم .
الثاني: أن الاعتبار بالتبليغ في القدر الواجب من الدعوة إلى الدين و الحق .
فليس مرادًا لي _ البتة _ أن يكون همه التبليغ و الدعوة بمعنى: أن يكون عاكفًا ليل نهار ، لا و لكن مرادي أن ذا بذل مناسب لقدره و مقامه العلمي .
الثالث: عند التقييم يلاحظ أمرٌ مهم ؛ و هو: اعتبار المسائل الخلافية في الشريعة ، فلا تأتي إلى رجل عالمٍ يأخذ من لحيته فتفسقه و تحطُ من شأنه لأنه يأخذ من لحيته .