الصفحة 102 من 113

مثالٌ: يعمد بعض المحدِّثين إلى القراءة في كتب الفقه فيرى الاستدلال بالحديث المرسل ، فيُبْطِلُ القول به ؛ بناءً على أن المرسل عنده ضعيف .

فنقول له: صنيعك حسنٌ لو كان في الحديث ، لكن بما أن تعاملك صار في كتب الفقه فلا يُقبل منك هذا الصنيع .

و السبب: أن الفقهاء أجمعوا على الاحتجاج بالحديث المرسل في الفقه ، و المحدثون خالفوهم .

فهذه صورة من صورة التعامل مع فنٍّ بغير لغته .

و مثله _ أيضًا _ في البلاغة القول بالمجاز ، فقد جنح جمعٌ من العلماء إلى القول بتحريمه و إبطاله .

و إذا رجعنا إليهم _ كشفًا عن مكانهم عند أهل الفن _ نجدهم مشاركين في الفن .

و أقصد بالمشارك: الذي ليس لقوله اعتبار في الفن ، و إنما عنده اطِّلاعٌ على كلياتٍ في الفن .

و أئمة الفن يقولون: بجوازه و وقوعه .

فأي الفريقين أحقُّ بالأخذ بقوله و الرد إليه ؟ .

إلى صورٍ كثيرات من هذه الشاكلة و غيرها .

فبانَ من هذا أهمية العناية بلغة الفنون ، و الحرص على التعامل مع كلِّ فنٍّ بما تعارف عليه أهله به .

و الله أعلم

الرياض 1/4/1423هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت