مثالٌ: يعمد بعض المحدِّثين إلى القراءة في كتب الفقه فيرى الاستدلال بالحديث المرسل ، فيُبْطِلُ القول به ؛ بناءً على أن المرسل عنده ضعيف .
فنقول له: صنيعك حسنٌ لو كان في الحديث ، لكن بما أن تعاملك صار في كتب الفقه فلا يُقبل منك هذا الصنيع .
و السبب: أن الفقهاء أجمعوا على الاحتجاج بالحديث المرسل في الفقه ، و المحدثون خالفوهم .
فهذه صورة من صورة التعامل مع فنٍّ بغير لغته .
و مثله _ أيضًا _ في البلاغة القول بالمجاز ، فقد جنح جمعٌ من العلماء إلى القول بتحريمه و إبطاله .
و إذا رجعنا إليهم _ كشفًا عن مكانهم عند أهل الفن _ نجدهم مشاركين في الفن .
و أقصد بالمشارك: الذي ليس لقوله اعتبار في الفن ، و إنما عنده اطِّلاعٌ على كلياتٍ في الفن .
و أئمة الفن يقولون: بجوازه و وقوعه .
فأي الفريقين أحقُّ بالأخذ بقوله و الرد إليه ؟ .
إلى صورٍ كثيرات من هذه الشاكلة و غيرها .
فبانَ من هذا أهمية العناية بلغة الفنون ، و الحرص على التعامل مع كلِّ فنٍّ بما تعارف عليه أهله به .
و الله أعلم
الرياض 1/4/1423هـ