له كل ذهنه عنها وحسب ذلك من صعوبة العلم في نفسه فتكاسل عنه وانحرف عن قبوله وتمادى في هجرانه . وإنما أتى ذلك من سوء التعليم ] أهـ ( المقدمة: ص 531-532) .
فهذا كلام مؤصِّلٌ لهذه ( السياسة التعليمية ) المُهْمَلَة عند كثير من طلاب و أهل العلم في هذا الزمان .
ثانيًا: الاعتماد على المتون المعتمدة في الفنون ، فليست كل المتون في أي فنٍّ هي عُمدٌ فيه ، و هي المعتبر بها ، بل جرت عادة العلماء على اتخاذ متون في كل فن هي المعتمدة فيه .
قال العلامة المرعشي الشهير بساجقلي زاده: [ المنقول من سيرهم ، و المتبادر من كلماتهم في مؤلفاتهم أنهم تناولوا متون الفنون المعتبرة و هي مسائلها المشهورة ] أهـ ( انظر: ترتيب العلوم ص 80 ) .
و هذا من أنواع الخلل الواقع فيه كثير من الشيوخ و طلاب العلوم في تدريس المتون .
و المرجعية في ذلك إلى محققي الفن من المتقدمين المتأخرين ( المتقدمين عن المعاصرين ، المتأخرين في الزمان ) .
و إهمال هذه ( السياسة العلمية ) مما يجلب علينا ضررًا كبيرًا كثيرًا قال البشير الإبراهيمي _ رحمه الله _:[ إن الذبذبة التي شهدنا آثارها السيئة في هذا الجيل الذي نحن في آخره معظم السبب فيها آتٍ من قارئيه و متعلميه _ على قلتهم _ فهم على تفاهة معلوماتهم و قلة محصولهم من المعرفة لا يرجعون إلى أصل واحد في التعليم و لا إلى منهج واحد في التربية .
و إذا اختلفت الأصول و المناهج في أمة واحدة كانت كلها فاسدة ، لأن الصالح كالحق لا يتعدد و لا يختلف ]أهـ ( آثاره: 2/ 111 ) .
و الله أعلم و هو الموفق .
جمادى الأولى 1423هـ