الصفحة 24 من 113

و كان من كلام العلماء التربويين في سَوْقِ الحديثِ عن الليل و أُنْسِ الصالحين به و فيه أن جعلوه محلَّ السباق ، و ساحة التنافس ، و مقام التمايزِ بين العباد في الأسبقِ إلى الله _ تعالى _ ، و لقد كان أبو بكرٍ _ رضي الله عنه _ سباقًا إلى الخيرات ، راقيًا بنفسه في الفضائل لذا عجزَ عمر _ رضي الله عنه _ عن دَرْكِ أبي بكر ، أو مضارعته ، و من أجل ذا _ أيضًا _ استحق أبواب الجنة الثمانية ، و في الأمة كثيرون نالوا مقامات الرقي التزكوي ، و لا يزال فيها بقية باقية ، فمن ذا و ذاك نعرف مدى قيمة الترقية التربوية ، و منتهى نفاستها للراغب في الكمال .

الترقية في مجال التربية لها أنواع و أحوال ، منها:

أولًا: الترقي في الوسائل العلمية النظرية ، فليس من التربية في شيءٍ أن يبقى المُربِّيْ على وسيلةٍ واحدة يُصبحُ عليها و يُمسي ، و يشِبُّ و يشيب ، فإن الركود على الشيء _ مع وجود أفضل منه _ دنو في الهمة ، و ضعفٌ في العزيمة .

التقنية الحديثة أتت بوسائل تعليمية و تربوية كثيرةٌ جدًا ، فالتنويع بينها مطلبٌ مهم جدًا ، و الأخذ بها من عيون الحكمة التزكوية ، و من سوابل الترقية التربوية .

و يأخذُ المرءُ المُربَّى على أي وسيلةٍ تتناسبُ مع همته و هدفه و قدراته ، و لكن بشرطين:

الأول: أن تكون وسيلةً مباحةً ، فلا يجوز الاعتماد على الحرام للوصول إلى الحلال ، فإن الغايات لا تبرر الوسائل ، و في الوسائل المباحة ما يُغني عن الحرام أو المُشْتَبَه فيه .

و الوسائل المُحرَّمة متنوعة منها:

* إلزام المرءِ المُربَّى وسيلةً فيها مضرةً عليه ، كالتجويع المضر ، و كالإسهار المهلك ، و كالوقوف المرهق ، فإن مثل هذه إذا كانت تؤخذ للتربية و يلحقُ صاحبَها ضررٌ فلا يجوز ، و أما إذا فيها دُرْبَةٌ على الصبر ، و تعويدٌ على الجلَد _ مع عدم المضرَّة _ فلا بأس ، على أن الإعراضَ عنها خيرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت