الثاني: أن تكون نافعةً مفيدةً ، فليست كلُّ وسيلةٍ مفيدة و نافعة ، فمن الوسائل ما هو مباحٌ لكن لا فائدة منها و لا منفعة فيها فتكون الترقية قاصرةٌ ناقصة ، و منفعةُ الوسيلة تؤخذ من طريقين:
أولهما: النصُّ الشرعي ، فإنه قد جاء في النصوص بيانٌ للطرق النافعة في الترقية بالنفس ، و أنها ذات نفع و ثمرة ، كـ: الترغيب و الترهيب ، و الأخذ بالمُربَّى في الشدة أحيانًا للتأدب ، و الهجرِ الجميل ، و غير ذلك ، و كلها نافعةٌ بنصِّ الشارع .
ثانيهما: التجرُبة ، فمن الوسائل ما جُرِّبَ فظهرَ أثرُ نفعه فيكون مفيدًا لذلك الأثر ، استنادًا على الأصل العام أن الأشياء الأصل فيها الإباحة ، و أن ما نفع منها و أفاد فيؤخذ به .
و عليه أن يكون في أخذه بتلك الوسائل مراعيًا الأولويةَ فيها ، فلا يجنح لقليلِ منفعةٍ و أثرٍ مع وجود ما هو أكبرُ نفعًا منه .
ثانيًا: الترقي في العمل التطبيقي التربوي ، فإنه متنوِّعٌ منه العلمي ، و منه العملي ، و الأخذُ بالمُربَّى في هذا الجانب رُقيًا و صعودًا ضروري ، و الاقتصارُ على الدون ، و الركود على الحال من أضداد الكمال .
أولَ بَدْءِ المرءِ بتربية نفسه يكون آخذًا بالهيِّن السهل على نفسه ، سالِكًا معها مسلك الترغيبِ تاراتٍ ، و الترهيب تارة ، مجاريًا لها ، عاذرًا خطأها ، و كلُّ ذلك للتعَوَّدَ على أن تتجلَّدَ على الأخذ بالشدائد و الصعْبِ من الأعمال و العبادات .
و الأعمالُ العبادية متنوِّعةٌ كثيرة ، منها ما يندرجُ تحت جنس الصلاة ، و منها المُضمَّن لعمل الذكر ، و ما إلى ذلك .
إن السلوك بالمُرَبَّى على سابلة الترقي و الصعود في الجانب العملي و العلمي من أهم ملامح هذه القاعدة التربوية النفيسة ، كما أن إغفالها و إهمالَها و ترْكها ، و عدم رعايتها ترقِّيًا شرْخُ خطرٍ في التربية.