الصفحة 77 من 113

حيث ترى _ و هو كثير _ مَنْ يُخادع نفسه و يُلْبِسُها لباس الزور فيُنزلها منازل كبيرةً عليها ، ليست هي من أهلها و لا قَرُبَتْ من أحوالهم .

الثانية: عدم إهانتها و إنزالها عن قدرها .

و هذه كسابقتها في الكثرة و الانتشار .

و أعني بقُدَرِ النفس: ما تعرف النفس أنها ميَّالَةٌ إليه ، و تتيقَّنُ أنها تُنْتِجُ فيه أكثر .

الثاني: حُسْنُ إدارة النفس:

إدارة النفس تعني: قُدْرَةُ الفرد على توجيه مشاعره و أفكاره و إمكانياته نحو ما يريد تحقيقه ، و ما يصبو إلى تحصيله ( ) .

فَحِيْن يستطيع الإنسان أن يوجِّهَ خواطره و مشاعره نحو ما يسعى إليه في حياته يكون بدءُ ( صناعة النفس ) .

و إدارة النفس فنُّ له أصوله و قواعده و مهاراته ، فليس هو أمرٌ بالهيِّن ، و لا بالشأن السَّهل .

الثالث: تزكيةُ النفس:

تزكية النفس هي: تنميتها ، و تطهيرها .

فتنميتها تكون بـ: الطاعات ، و الفضائل .

و تطهيرها يكون بـ: التخلِّي من الآفات ؛ المعاصي ، سفائل الأخلاق .

هذان أُسَّان في تربية النفس و تطهيرها .

الرابع: التدرُّج:

النفس توَّاقةٌ نحو الدَّعَةِ ، و ساعيةٌ إلى الخمول و السُّكون ، فإذا أراد صاحبها أن يُبْدِعَ في ( صنلعة النفس ) فلا بدَّ له من نقلها من مواطن الركود و الدعة إلى مشارف العلو و الرفعة .

و هذا يحتاج إلى أن يتدرَّج بها صاحبها من الدُّوْنِ إلى العلو ؛ شيئًا فشيئًا قليلًا قليلًا .

و سرُّ ذلك: أن في التدرُّج تنقُّلٌ مُمَهَّدٌ يستدعي تقبُّلَ النفس لتلك الصناعة .

و العكس ذو آفة يعرفها من أدرك حقيقة ذاك السر .

الخامس: الحكمة:

إن ( صناعة النفس ) تقتضي التعامل بالحكمة مع النفس ؛ فلا تُجْهَد ، و لا تُطْلَق لها الأزِمَّة .

فيراعيها في موطنين:

الأول: موطن الإقبال نحو المعالي ؛ فيغتنم تلك الفرصة لتربيتها ، و تنميتها .

الثاني: موطن الإحجام عن الفضائل فيستعمل معها سياسة القيادة من جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت