الأولى: الترغيب ؛ فيرغب نفسه بفضائل الأفعال ، و مقامات الكمال .
الثانية: الترهيب ؛ فيرهب نفسه بعواقب الدُّنُوِّ ، و يُبَيِّنُ لها مساويء الأعقاب .
طرقُ ( صناعة النفس ) :
لـ ( صناعة النفس ) طريقان مهمان:
الأول: طريق ( الذات ) :
و أعني به: أن يكون الإنسان هو الصانع لنفسه ؛ و ذلك من خلال القواعد الخمس السابقة .
الثاني: طريق الغير:
و أعني به: أن تكون ( صناعة النفس ) للإنسان من خلال من هو خارج عنه _ أي: عن نفسه _ من: صاحب ، أو عالم ، أو أبٍ ، … .
مجالات ( صناعة النفس ) :
المجالات كثيرة و متعدِّدَةٌ ، و لكن ما يهمُ هنا هو ما يتعلَّق بالأمور المتعلِّقة بالإسلام ؛ و هما مجالان:
الأول: مجال العلم:
فإن أغلب الناس _ الصَّالحين _ ممن أعملَ نفسَه في العلم: طلبًا ، و تعليمًا ، و تأليفًا ... .
و هذه مَحْمَدَةٌ و مَنْقَبَةٌ يُفرَح بها .
لكن الأمر المُؤْسِف أن يكون من يشتغل بالعلم دائمَ الصعود و الظهور على أكتاف أشياخه ، ملازمًا لتقليدهم ، حَذِرًَا من إبداء أي رأي له خَشْيَةَ عدم المُوَافَقَة .
و هذه سلبية لا إيجابية .
إذ الواجب على الإنسان أن يكون مُسْتَقِلاًّ بنفسه ، مُعْتَمِدًَا عليها .
و هذا هو شأن كثير من العلماء ما أظهرهم إلا هم ، سعوا جادِّيْن نحو ( صناعة النفس ) فأبدعوا و أنتجوا ، في حين أن غيرهم ممن سيطر عليه الخوف ما بَرِحَ مكانه .
و لا أعني بكلامي هذا إسقاط ما للعلماء من مكانة و تأثير في نفس الإنسان ، و إنما أُريدُ أن يكون الإنسان ذا رأي مُعْتَبِرًَا لنفسه قَدْرًَا و وزْنًَا ، و يَنْفَرِدُ بالسعي في تَحْصِيْلِ العلم بعد أخذ مفاتحه و أصوله على مشايخه .
الثاني: مجال الدعوة:
و هذا أكثر و أشهر من سابقه .
و ( صناعة النفس ) فيه تكون بأن يَعْتَمِدَ الإنسان على ذاته في تبليغ الدعوة ، و نشر الدين في أوساط الناس .