الصفحة 78 من 113

الأولى: الترغيب ؛ فيرغب نفسه بفضائل الأفعال ، و مقامات الكمال .

الثانية: الترهيب ؛ فيرهب نفسه بعواقب الدُّنُوِّ ، و يُبَيِّنُ لها مساويء الأعقاب .

طرقُ ( صناعة النفس ) :

لـ ( صناعة النفس ) طريقان مهمان:

الأول: طريق ( الذات ) :

و أعني به: أن يكون الإنسان هو الصانع لنفسه ؛ و ذلك من خلال القواعد الخمس السابقة .

الثاني: طريق الغير:

و أعني به: أن تكون ( صناعة النفس ) للإنسان من خلال من هو خارج عنه _ أي: عن نفسه _ من: صاحب ، أو عالم ، أو أبٍ ، … .

مجالات ( صناعة النفس ) :

المجالات كثيرة و متعدِّدَةٌ ، و لكن ما يهمُ هنا هو ما يتعلَّق بالأمور المتعلِّقة بالإسلام ؛ و هما مجالان:

الأول: مجال العلم:

فإن أغلب الناس _ الصَّالحين _ ممن أعملَ نفسَه في العلم: طلبًا ، و تعليمًا ، و تأليفًا ... .

و هذه مَحْمَدَةٌ و مَنْقَبَةٌ يُفرَح بها .

لكن الأمر المُؤْسِف أن يكون من يشتغل بالعلم دائمَ الصعود و الظهور على أكتاف أشياخه ، ملازمًا لتقليدهم ، حَذِرًَا من إبداء أي رأي له خَشْيَةَ عدم المُوَافَقَة .

و هذه سلبية لا إيجابية .

إذ الواجب على الإنسان أن يكون مُسْتَقِلاًّ بنفسه ، مُعْتَمِدًَا عليها .

و هذا هو شأن كثير من العلماء ما أظهرهم إلا هم ، سعوا جادِّيْن نحو ( صناعة النفس ) فأبدعوا و أنتجوا ، في حين أن غيرهم ممن سيطر عليه الخوف ما بَرِحَ مكانه .

و لا أعني بكلامي هذا إسقاط ما للعلماء من مكانة و تأثير في نفس الإنسان ، و إنما أُريدُ أن يكون الإنسان ذا رأي مُعْتَبِرًَا لنفسه قَدْرًَا و وزْنًَا ، و يَنْفَرِدُ بالسعي في تَحْصِيْلِ العلم بعد أخذ مفاتحه و أصوله على مشايخه .

الثاني: مجال الدعوة:

و هذا أكثر و أشهر من سابقه .

و ( صناعة النفس ) فيه تكون بأن يَعْتَمِدَ الإنسان على ذاته في تبليغ الدعوة ، و نشر الدين في أوساط الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت