الصفحة 98 من 113

و أسَفٌ أن تَلْقَ ( المُبارَك ) نادرًا في زمانه ، و حيدًا في مكانه ، مُهْمَلًا من أخدانه ...

و إن كان موجودًا فإنه على قلَّة ، و التأريخُ مليء بأخبار ( المبارَِكين ) منهم على سبيل التمثال لا الحصر:

1-الإمام أحمد بن حنبل _ رحمه الله _ ، فإن الناظر في سيرته يرى أنه ما كان في أرض و لا في زمان إلا و هو ناشرًا خيرًا ، و مُظْهِرًا طاعة .

و لكَ أن تنظر شأنه في المحنة فإنه لما عَلِمَ أن ذاك زمانٌ لابدَّ فيه من إظهار الحق ، و الجلَدِ في تبيانه كان منه ما كان .

2-شيخ الإسلام ابن تيمية الحرَّاني _ رحمه الله _ و شأنه معروف مشهور .

و حاله في موقفه مع أهل البدع ، و حاله في ساحات العراك مع التتر ، و تربيته لطلابه ، و نفيه من بلاده ... .

تراه في كل ذلك يعيش عملًا يتناسب مع حاله و زمنه .

3-الشيخ عبد العزيز ابن بازٍ _ رحمه الله _ و هذا مدرسة ( مبارَِكة ) متكاملة .

و من عرفه عرف أبعادَ ما أقولُ .

و ختمًا أبوح بنداءٍ لعلَّ هناك من يسمع دويَّه فأقول:

ألا لا يلعبنَّ بنا الهم ، و لا يعبثنَّ بنا الشيطان صرْفًا عن إدراك مكنونات ( البركة ) ، و ظَفَرًَا بنا في ساحات ( المحق ) و الصدِّ عن العمل للدين .

و لِيَعْلَمَ كلٌّ أن ( البركة ) سائرةٌ ، و أن ( المُبارَِك ) لا تخلو منه أمكنة و لا أزمنة ، و أن كلاًّ فيه من ( البركة ) ما كتب الله له ، و لكن الموفَّق أظهره الله ، و الآخر إما أنه أهملها _ الرجل نفسه _ أو أن الله حرمه ( البركة ) .

و الاستسلام لأوهام ( المحق ) حاجبٌ لأنوار ( البركة ) .

جعلني الله و إياكم مبارَِكين أينما كنا ، و أن يجعلنا ممن إذا أعطيَ شكر ، و إذا ابتليَ صبر ، و إذا أذنب استغفر .

6/4/1423هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت