الثاني: ( البركة ) في المكان .
لا يخلو المرء من مكان يقطنه ، و أرض يطأها ، و الناس في ذلك أبناءُ عِلات _ تجمعهم طبيعة الركون إلى الأرض ، و يختلفون في أجناس الأراضين _ .
و المُوَفَّقُ من كان في الأرض الحالِّ بها ( مُبارَكًا ) و ( مُبَارِكًَا ) فيها .
و كونه ( مُبارِكًا ) فيها أي: أن يكون آتيًا بأعمالٍ ثلاث:
الأول: ناشرًا عِلمًا مُهْمَلًا .
الثاني: مُحْييًا طاعةً مُمًاتةً .
الثالث: نافيًا معصيةً .
و لابدَّ من كونه ذا:
• حكمةٍ في التبيلغ .
• علمٍ فيما يدعو إليه .
• رحمةٍ بمن جانب طريق الطاعات .
الثالث: ( البركة ) في الزمان .
هذا ظرفٌ ثانٍ يكتنف الناس ، و إيجادُ ( البركة ) فيه من جهة أن يكون الزمان محلًا مناسبًا لإيجاد ( البركة ) فيه .
و الأزمنة أقسام:
الأول: أزمنة خاصة ؛ فيُرَاعى فيها ما يليق بمن هي خاصةٌ به .
فمثلًا: الإجازات ؛ زمانٌ خاصٌّ ، فكلُّ واحد له عملٌ في زمنه .
فيأتي ( المُبارَك ) فيجعل زمن المرء ( مُبارَكًا ) بدلالته على أسنى درجات استغلاله ، و أعلى أحوال الانتفاع به .
و الناس مختلفون في الإجازة فمنهم من يستغلها في: علم ، دعوة ، عملٍ ، سفرٍ .
فيُعطى كلٌ بحسب ما يناسبه .
الثاني: أزمنة عامة .
و هي الأزمنة التي تُشغلُ أقوامًا و فئاتٍ من الناس .
و ( المُبارَكةُ ) فيها بإشغال الناس بما يتوافق مع حقيقة وضع ذاك الزمن .
ففي مناسبات ( الجهاد ) يكون حديث ( المُبارَك ) عن: أحكام الجهاد ، و أسراره ، موارد النصر ، و ... و ... .
و ليس من ( المبارَكة ) أن يُغْفَلَ حديث الساعة و يُشْغَلُ الناس بحديث مُجانِبٍ لما هم فيه .
و السرُّ الجامع لـ ( البركة ) أن يكون ( المُبارَكُ ) عارفًا بوظيفة الوقت ، و هي: ( العمل على مرضاة الربِّ في كل وقت بما هو مُقتضى ذلك الوقت و وظيفته ) . أهـ [ المدارج 1/109 ]
و هو ما سبق أن بينته في ثنايا الكلام .