الصفحة 97 من 113

الثاني: ( البركة ) في المكان .

لا يخلو المرء من مكان يقطنه ، و أرض يطأها ، و الناس في ذلك أبناءُ عِلات _ تجمعهم طبيعة الركون إلى الأرض ، و يختلفون في أجناس الأراضين _ .

و المُوَفَّقُ من كان في الأرض الحالِّ بها ( مُبارَكًا ) و ( مُبَارِكًَا ) فيها .

و كونه ( مُبارِكًا ) فيها أي: أن يكون آتيًا بأعمالٍ ثلاث:

الأول: ناشرًا عِلمًا مُهْمَلًا .

الثاني: مُحْييًا طاعةً مُمًاتةً .

الثالث: نافيًا معصيةً .

و لابدَّ من كونه ذا:

• حكمةٍ في التبيلغ .

• علمٍ فيما يدعو إليه .

• رحمةٍ بمن جانب طريق الطاعات .

الثالث: ( البركة ) في الزمان .

هذا ظرفٌ ثانٍ يكتنف الناس ، و إيجادُ ( البركة ) فيه من جهة أن يكون الزمان محلًا مناسبًا لإيجاد ( البركة ) فيه .

و الأزمنة أقسام:

الأول: أزمنة خاصة ؛ فيُرَاعى فيها ما يليق بمن هي خاصةٌ به .

فمثلًا: الإجازات ؛ زمانٌ خاصٌّ ، فكلُّ واحد له عملٌ في زمنه .

فيأتي ( المُبارَك ) فيجعل زمن المرء ( مُبارَكًا ) بدلالته على أسنى درجات استغلاله ، و أعلى أحوال الانتفاع به .

و الناس مختلفون في الإجازة فمنهم من يستغلها في: علم ، دعوة ، عملٍ ، سفرٍ .

فيُعطى كلٌ بحسب ما يناسبه .

الثاني: أزمنة عامة .

و هي الأزمنة التي تُشغلُ أقوامًا و فئاتٍ من الناس .

و ( المُبارَكةُ ) فيها بإشغال الناس بما يتوافق مع حقيقة وضع ذاك الزمن .

ففي مناسبات ( الجهاد ) يكون حديث ( المُبارَك ) عن: أحكام الجهاد ، و أسراره ، موارد النصر ، و ... و ... .

و ليس من ( المبارَكة ) أن يُغْفَلَ حديث الساعة و يُشْغَلُ الناس بحديث مُجانِبٍ لما هم فيه .

و السرُّ الجامع لـ ( البركة ) أن يكون ( المُبارَكُ ) عارفًا بوظيفة الوقت ، و هي: ( العمل على مرضاة الربِّ في كل وقت بما هو مُقتضى ذلك الوقت و وظيفته ) . أهـ [ المدارج 1/109 ]

و هو ما سبق أن بينته في ثنايا الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت