الأول: مُلاطفةُ الشيخ في بيان الخطأ و الزلل ، فإن لها أثرًا كبيرًا في نفس الشيخ و قبوله لها ، و أثرٌ على الناصحِ حيثُ عرفَ للعلم قدره و مكانه .
قال الإمام ابنُ جماعة _ رحمه الله _: و لا يقول لما رآه الشيخُ و كان خطأً: هذا خطأ ، و لا: هذا ليس برأي ، بل يُحسنُ خطابه في الرد إلى الصواب ، كقوله: يظهرُ أن المصلحةَ في كذا ، و لا يقول: الرأي عندي كذا ، و شِبْهَ ذلك . ا،هـ .
الثاني: الإسرارُ في النُصْح ، و أحقُّ الناسِ بإسرارِ النصحِ له هو العالم ، لأن في تشهيرِ النصح مفسدتين:
الأولى: إساءةُ أدبٍ معه ، و قد يكون الصوابُ حليفَه ، و _ أيضًا _ تهوينٌ لقدره عند العامةِ مما يُجرؤهم على انتقاصه و الإساءة إليه .
الثانية: تشهيرٌ للخطأ و الزلّة .
قاعدة: قال الحافظُ ابنُ رجبٍ _ رحمه الله _: و المُنْكَرُ الذي يَجبُ إنكارُه: ما كان مُجْمَعًا عليه ، فأما المُخْتَلَفُ فيه فَمن أصحابنا من قال: لا يجبُ إنكارُه على مَنْ فعلَه مجتهدًا فيه ، أو مُقَلِّدًا مجتهدًا تقليدًا سائغًا . ا،هـ [ جامع العلوم و الحِكم 2/270 ، و انظر: شرح النووي على مسلم 2/23 ] .
هذه معالمُ ذاتُ بالٍ ، لا يُسْتغنى عنها تُجاه زلةِ العالم و خطئه ، و مراعاتها من أهم المهمات على المسلم حيثُ بها: صيانةُ مقامِ الشريعة من تجرؤ السافلين على كبارها ، و محفظًا لقدرِ العالم و تقديرًا له و تعظيمًا بتعظيم الدين له .
و هي كما أنت راءٍ إنما هي من منثور كلام الأئمة الأعلام ، و الفضلاء الفقهاء تمَّ تقييدُها و رَصْفُها جمعًا لمتفرَّقها ، و لَمًَّا لشتاتها .
الاثنين _ 10/2/1424 هـ
الرياض