الصفحة 106 من 113

الثاني: تدرج في المتون ، فيبدأ بالمتون الصغار قبل الكبار ، و ليحذر الدخول من الظهور .

الثالث: تدرج في دراسة المتن ، فلا يبدأ بدراسة المتن دراسة توسعٍ و بحث و هو ما زال في أوائل طريق الطلب لا يعرف أصول الفن و مقاصده .

المقدمة الثانية: طرق تحصيل العلم:

سلك العلماء في قديم الزمان و حديثه في طلب العلم مسالك عِدَّة منها:

أولًا: الحفظ: و هذا مسلك سار عليه كثير من أهل العلم و ابدعوا فيه: تأصيلًا له ، و عملًا به ، و دعوة إليه .

قال الخليل بن أحمد الفراهيدي:

ليس علمًا ما حوى القِمَطْرُ *** إنما العلم ما حواه الصدر

فائدة: ليس ثمة تعارض بين الحفظ و الفهم ، فهما رضيعا لبان ، و فرسي رهان في حال الطلب و شأن الطالب .

و هذا تحرير متواضع لهما:

مسألة الحفظ و الفهم من المسائل المهمة في سلك الطلب ..

و لا بد للطالب من مراعاتهما رعاية تحفظ مقامهما ، و شأنهما

و ذلك من خلال أمور:

الأول: الوقت المناسب لهما:

الحفظ أغلب ما يكون الاشتغال به في زمن الصبا ( و أعني: الإكثار من المحفوظ ) .

و الفهم أغلب وقته هو حال الكبر لتفتح الذهن .

و لا يعني ذلك أن الفهم يُغفل في حال الصغر .

و لا أن الحفظ يهمل في سن الكبر .

لا ، و إنما المراد هو إعمال كل سن بما يكون الإقبال عليه أكثر كما مر تقريره .

الثاني: ما يُعمل في كلا منهما .

أغلب ما يكون الاشتغال بالمحفوظ في أمور:

أحدها: النصوص الشرعية التعبدية .

ثانيها: ما يكثر الاستدلال به و الاحتجاج من العلم .

ثالثها: التعاريف و الضوابط .

و الجامع لهذين هو أغلب علم الغاية .

و أغلب ما يكون الفهم في أمورٍ تحتاج إلى تبصر و تعقل فهذه لا تحتاج إلى حفظ أكثر من احتياجها إلى الفهم و التدبر .

الثالث: الفهم هو تفتيق للذهن و إعمال لوظيفته فلا يجوز للطالب أن يغفله أو يهمله .

و هو صعب في أوله لكنه مع الإدمان و الدربة يسهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت