الصفحة 12 من 113

و سرُّه أن كلًا سيعمل في حقله الذي مالت إليه نفسه ، و وثق في الإتقان فيه ، و الإبداع في مجالاته .

و حفظ الوقت هنا نوعان:

الأول: حفظ وقت العمل الإسلامي .

فلا يضيع أكثر زمانه في أمور ليس منها نفع له .

و ذلك: أنه لو أخذ كلٌّ منَّا مجاله الذي يتقنه لكان في ذلك إنجاز أهدافٍ كِثار كبارٍ في مشروع العمل الإسلامي .

لكن حين تقلب كثيرٍ من رجال الصحوة في مجالات عِدَّةٍ ، و تنقلاتهم فيما بين مجالات العمل الإسلامي تتأخر أهداف كان تحققها في وقت سبق ، أو ربما تتحق في وقتها لكن ليست بإتقان و إحكام ، و هذا مما لا يتمشى مع أهدافنا في العمل للإسلام و السعي نحو نشره .

الثاني: حفظ وقت الشخص .

ففي سلوكه مجالًا ليس له أهلية السلوك فيه يُوْرِثُه الملل و السآمة ، و من ثَمَّ الانقطاع عنه و البحث عن غيره .

فهذه الحالة أنتجت ضياع وقت كان من الممكن أن يُسْتَغلَّ _ لو عُرِفَت قُدْرَةُ النفس _ في غيره من الأعمال الأخرى .

و أعني بالأعمال: ما يحسنه الشخص و يرى أهليته له .

الثالثة: تقدير الجهود .

حيث كلٌّ على ثَغْرَةٍ من ثغور العمل الإسلامي ، و كله عمل خير .

فذو العمل الدعوي يُقَدِّرُ جُهْدَ العامل في العمل العلمي ، و كذلك العكس .

و حين تتخلَّف المعرفة لِقُدَرِ النفس و مواهبها يكون النقد _ الهادم _ للجهود ، و يكون الانتصار للزيف الإنتاجي ؛ إذ يظن كل عامل أنه خير من صاحبه شأنًا ، و أجل منه عملًا .

و هذا ما جلب لنا الخرقَ الكبير في صرح العمل الإسلامي .

الرابعة: تغطية جوانب العمل الإسلامي .

و لعل هذه من أجلِّ فوائدها ، و أعظم ثمارها ؛ فهو ما نطمح إليه في العمل للإسلام و السعي لنشره و تبليغه للناس في أقاصي الأرض .

فقد عَلِمَ كلٌ مشربه ، و لَزِمَ دَرْبَه .

فَيَجِدُّ العامل بإتقان عمله و توسيع نطاقه ، و تكثير مَنْ يُعينه ممن ينهج نهجه في القُدَر و المواهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت