فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذا علمنا ذلك تبين لنا خطأ من يدفعون فلوسا ليضحي عنهم في مكان آخر ، أو يعق عن أولاده في مكان آخر ، لأنه إذا فعلوا ذلك ، فاتهم المهم بل فاتهم الأهم من هذه النسيكة وهو التقرب إلى الله بالذبح ، وأنت لاتدري من سيتولى الذبح ، قد يتولاها من لايصلي ، فلا تحل ، قد يتولاها من لا يسمي عليها فلا تحل ، قد يعبث بها ولا يشترى إلا شيئا لا يُجزيء .
فمن الخطأ جدا أن تصرف الدراهم لشراء الأضاحي أو العقائق من مكان آخر ، نقول: اذبحها أنت بيدك إن استطعت أو بوكيلك ، واشهد ذبحها حتى تشعر بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بذبحها ، وحتى تأكل منها لأنك مأمور بالأكل منها . قال الله تعالى:"فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ" [ الحج: 28 ]
وقد أوجب كثير من العلماء على الإنسان أن يأكل من كل نسيكة ذبحها تقربا إلى الله كالهدايا والعقائق وغيرها ، فهل ستأكل منها وهي في محل بعيد ؟ لا .
وإذا كنت تريد أن تنفع إخوانك في مكان بعيد فابعث بالدراهم إليهم ، ابعث بالثياب إليهم ، ابعث بالطعام إليهم ، وأما أن تنقل شعيرة من شعائر الإسلام إلى بلاد أخرى ، فهذا لا شك أنه من الجهل ، نعم أعتقد أن الذين يفعلون ذلك لا يريدون إلا الخير ، لكن ليس كل من أراد الخير يوفق له . ألم تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل رجلين في حاجة ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء ، فتيمما وصليا ، ثم وجدا الماء فأحدهما توضأ وأعاد الصلاة ، والثاني لم يعد الصلاة ، فقال للذي لم يعد الصلاة أصبت السنة . والذي أعاد الصلاة كان يريد الخير ، فشفعت له نيته هذه ، وأعطي أجرا على عمله الذي فعله باجتهاده . لكن هو خلاف السنة ولهذا لو أن الإنسان أعاد الصلاة بعد أن سمع بأن السنة عدم الإعادة لم يكن له أجر ، لكن هذا كان له أجر لأنه كان لا يعلم أن السنة عدم الإعادة .