قالَ الشيخُ بكر أبو زيد في"معجمِ المناهي اللفظيةِ" ( ص 508 - 509 ) :
المشرع:
في مادة ( شرع ) من كتب اللغة مثل: لسان العرب ، والقاموس ، وشرحه وتاج العروس: أن الشارع في اللغة هو العالم الرباني العامل المعلم ، وقاله ابن الأعرابي ، وقال الزبيدي أيضًا في تاج العروس: ( ويطلق عليه صلى الله عليه وسلم لذلك ، وقيل: لأنه شرع الدين أي أظهره وبينه ) ا هـ .
وفي"فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 7/ 413"قال عن النبي صلى الله عليه وسلم:"صاحب الشرع".
واما في لغة العلم الشرعي فإن هذا المعنى اللغوي لا تجد إطلاقه في حق النبي صلى الله عليه وسلم ولا في حق عالم من علماء الشريعة المطهرة .
فلا يُقال لبشر: شارع ، ولا مشرع .
وفي نصوص الكتاب والسنة إسناد التشريع إلى الله تعالى ، قال الله تعالى:"شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ..."الآية [ الشورى: 13 ] .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"إن الله شرع لنبيكم سنن الهدى"رواه مسلم وغيره .
لهذا فإن قصر إسناد ذلك إلى الله سبحانه وتعالى أخذ في كتب علماء الشريعة على اختلاف فنونهم صفة التقعيد فلا نرى إطلاقه على بشر حسب التتبع ، ولا يلزم من الجواز اللغوي الجواز الاصطلاحي .
وإنه بناء على تنبيه من شيخنا عبدالعزيز بن باز - على أن إطلاق لفظ"المشرع"على من قام بوضع نظام ... غير لائق - صدر قرار مجلس الوزراء رقم 328 في 1/ 3/ 1396 هـ بعدم استعمال كلمة"المشرع"في الأنظمة ونحوها . والله أعلم .
ونجد في هذا بحثًا مطولًا في كتاب:"التطور التشريعي في المملكة العربية السعودية" ( ص 32 - 36 ) ، وفيه مباحث مهمة . وللشيخ عبدالعال عطوة اعتراضات على مؤلف الكتاب في تجويزه الإطلاق .